هل أضعف الظهور التلفزيوني المكثف قيمة نجوم منتخب مصر بعد المونديال؟

حقق منتخب مصر في كأس العالم 2026 إنجازًا تاريخيًا ببلوغه دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، وهو إنجاز رفع من قيمة لاعبيه وجهازه الفني داخل مصر وخارجها. لكن بعد أيام قليلة من العودة، ظهر عدد كبير من اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني في برامج تلفزيونية مختلفة، في ظل اهتمام إعلامي غير مسبوق بالمنتخب بعد المونديال.
ظهورات متتالية
شهدت الأيام الماضية ظهور المدير الفني حسام حسن في برنامج "معكم منى الشاذلي"، كما أعلن البرنامج لاحقًا استضافة إمام عاشور، بينما استضاف برنامج "الحكاية" مع عمرو أديب الثنائي هيثم حسن ومحمد هاني، وظهر مصطفى زيكو في برنامج "ملعب ON" مع سيف زاهر، فيما دخلت برامج أخرى في مفاوضات مع عدد من اللاعبين.
وبحسب تقارير إعلامية، تراوحت قيمة الظهور التلفزيوني لبعض اللاعبين بين 20 ألفًا و50 ألف دولار، في انعكاس واضح للقيمة التجارية التي اكتسبها نجوم المنتخب بعد الإنجاز التاريخي.
هل فقدت اللقاءات قيمتها؟
في عالم الإعلام، ترتبط قيمة الضيف غالبًا بندرة ظهوره. فكلما كان الظهور محدودًا، ازداد ترقب الجمهور لكل لقاء.
ومن هنا يبرز سؤال يستحق النقاش: هل أدى الظهور التلفزيوني المكثف لنجوم منتخب مصر خلال فترة قصيرة إلى تقليل القيمة الإعلامية لكل ظهور؟
فربما لو ظهر اللاعبون في عدد أقل من اللقاءات، أو جرى إعداد حوار تلفزيوني شامل أو فيلم وثائقي يجمع أفراد المنتخب بعد أسابيع من البطولة، لكان الحدث أكثر تأثيرًا، ولأصبحت تلك المادة مرجعًا يوثق واحدة من أعظم لحظات الكرة المصرية.
أما توزيع اللاعبين على عدد كبير من البرامج خلال أيام قليلة، فقد جعل كل برنامج يروي جزءًا من القصة، حتى أصبحت تفاصيل الإنجاز موزعة على لقاءات متعددة بدلاً من أن تُقدم في عمل متكامل.
أكثر من مجرد ترند
لم يكن الجمهور يبحث فقط عن المواقف الطريفة أو الكواليس، بل كان ينتظر فهمًا أعمق لما حدث داخل المعسكر، وكيف تعامل اللاعبون مع الضغوط، وما الدروس التي خرجوا بها، وكيف يمكن البناء على هذا الإنجاز مستقبلًا.
وفي هذا السياق، انتقد الفنان طه دسوقي طبيعة بعض اللقاءات، معتبرًا أنها ركزت على ملاحقة "الترند" أكثر من تقديم حوارات تناقش التجربة بصورة تليق بحجم الإنجاز.
كما أن غياب محمد صلاح، وعمر مرموش، وحمزة عبد الكريم بسبب ارتباطاتهم المختلفة، كان يمكن أن يمنح مساحة أكبر لبقية اللاعبين لسرد تجربتهم، إلا أن كثيرًا من اللقاءات فضلت الجوانب الخفيفة على النقاش الفني.
سؤال يستحق التفكير
لا يتعلق الأمر بانتقاد البرامج التلفزيونية أو اللاعبين، فالتنافس على استضافة نجوم حدث تاريخي أمر طبيعي، كما أن من حق اللاعبين الاستفادة من القيمة الإعلامية التي اكتسبوها بعد المونديال.
لكن يبقى السؤال: هل كان يمكن استثمار هذا الزخم بطريقة تحافظ على بريق نجوم المنتخب، وتنتج محتوى يبقى في ذاكرة الجماهير لسنوات، بدلاً من استهلاك معظم القصص خلال أيام قليلة؟
فالإنجازات التاريخية لا يصنعها ما يحدث داخل الملعب فقط، بل أيضًا الطريقة التي تُحكى بها بعد صافرة النهاية.

.png)


.jpeg)