ورقة المغرب ونهائي 2030.. كواليس تحركات إنفانتينو لإنقاذ منصبه

5/8/2026
.
إعداد: عاصم مجدي
.تحليلات
article image
شارك:

يعيش جياني إنفانتينو واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا منذ توليه رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعدما تحولت أزمة مشروع استثماري مثير للجدل إلى موجة اعتراضات تهدد بتقويض الدعم الذي اعتمد عليه لسنوات داخل أروقة «فيفا».

وبين اجتماعات مغلقة في المغرب، وانتقادات صريحة من اتحادات قارية وشخصيات بارزة، وتقارير تتحدث عن عرض استضافة نهائي كأس العالم 2030 مقابل دعم انتخابي، يجد الرئيس السويسري الإيطالي نفسه أمام اختبار حقيقي قبل أشهر من الانتخابات المرتقبة.

أزمة تهز أروقة فيفا

بدأت الأزمة مع طرح مشروع لإنشاء كيان تجاري خارجي يتولى إدارة الحقوق والأنشطة الاقتصادية المرتبطة ببطولات «فيفا»، وفي مقدمتها كأس العالم، مع فتح المجال أمام مستثمرين من القطاع الخاص.

لكن المقترح واجه رفضًا واسعًا، خاصة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» واتحاد الكونكاكاف، قبل أن يتم التراجع عنه بعد أيام قليلة تحت ضغط متزايد.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند انسحاب المشروع، بل امتدت إلى داخل المؤسسة نفسها، بعدما أبدى عدد من المسؤولين تحفظهم على طريقة إدارة الملف. كما استقال المستشار الأمريكي كارلوس كورديرو، بينما حرص أرسين فينجر، مدير تطوير كرة القدم العالمية، على التأكيد أنه لم يكن جزءًا من المشروع وعلم بتفاصيله عبر وسائل الإعلام.

في المقابل، تصاعدت الانتقادات الخارجية، مع مطالبة بعض الأطراف بإعادة تقييم أسلوب الحوكمة داخل «فيفا»، في وقت أعلنت فيه عدة اتحادات سحب دعمها لإنفانتينو، رغم عدم ظهور منافس رسمي له حتى الآن.

كما اتهم الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، رئيس «فيفا» بممارسة ضغوط مرتبطة بالحصول على الدعم الانتخابي، بينما انضم النجم البرتغالي السابق لويس فيجو إلى الأصوات المطالبة برحيله.

المغرب وورقة نهائي 2030

اختار إنفانتينو المغرب مركزًا لتحركاته خلال الأزمة، حيث عقد اجتماعات مع كبار مسؤولي «فيفا» داخل مجمع محمد السادس لكرة القدم بمدينة سلا، في محاولة لاحتواء تداعيات الملف واستعادة الدعم قبل انتخابات الرئاسة.

وتأتي أهمية المغرب من موقعه المتصاعد في خريطة كرة القدم العالمية، خاصة مع استعداده لتنظيم كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، إلى جانب امتلاكه منشآت رياضية ضخمة، أبرزها ملعب الحسن الثاني الجديد في الدار البيضاء، الذي يُنتظر أن تصل سعته إلى نحو 115 ألف متفرج.

وفي خضم هذه التحركات، كشفت تقارير صحفية عن عرض إنفانتينو منح المغرب حق استضافة نهائي مونديال 2030 مقابل إعلان دعم واضح له في الانتخابات المقبلة.

وبحسب تلك التقارير، أبلغ رئيس «فيفا» مسؤولين مغاربة بأن النهائي قد يُقام في الدار البيضاء بدلًا من ملعب سانتياجو برنابيو في مدريد، إلا أن أي اتفاق من هذا النوع لم يصدر بشأنه إعلان رسمي من الاتحاد الدولي.

أخر الاأخبار

كما يرى معارضو إنفانتينو أن قرار تحديد ملعب النهائي لا يمكن اعتباره محسومًا في الوقت الحالي، خاصة أن الرئيس المقبل لـ«فيفا» قد يمتلك صلاحية إعادة النظر فيه.

انتخابات 2027.. اختبار الأصوات

تُقام انتخابات رئاسة «فيفا» خلال المؤتمر السابع والسبعين للاتحاد الدولي، المقرر انعقاده في العاصمة المغربية الرباط يوم 18 مارس 2027.

ويشارك في عملية التصويت 211 اتحادًا وطنيًا، يمتلك كل منها صوتًا واحدًا، بغض النظر عن حجم الاتحاد أو قوته أو مكانته الكروية.

وإذا اقتصر السباق على مرشح واحد أو اثنين، يحتاج الفائز إلى الحصول على أكثر من نصف الأصوات الصحيحة. أما إذا زاد عدد المرشحين على اثنين، فتبدأ العملية بجولة تتطلب أغلبية كبيرة للحسم، قبل الانتقال إلى جولات لاحقة يتم خلالها استبعاد صاحب أقل عدد من الأصوات، إلى أن يصل السباق إلى مرشحين فقط.

وحتى الآن، يبقى إنفانتينو المرشح الوحيد المعلن، لكنه لم يعد يدخل السباق وسط الأجواء الهادئة التي رافقت انتخابات سابقة، بعدما بدأت بعض التحالفات في التراجع وارتفعت حدة المعارضة داخل وخارج الاتحاد الدولي.

ولاية أخيرة أم نهاية مبكرة؟

يسعى إنفانتينو إلى الفوز بولاية جديدة تمتد حتى عام 2031، وستكون الأخيرة له وفق القواعد المعمول بها.

ورغم أن النظام الأساسي لـ«فيفا» يحدد عدد الولايات المتتالية للرئيس، فإن ولايته الأولى التي بدأت عام 2016 لم تُحتسب ضمن الحد الأقصى، لأنها جاءت بعد انتخابات استثنائية ولم تكن ولاية كاملة.

وكان إنفانتينو قد وصل إلى رئاسة «فيفا» في فبراير 2016، قبل أن يُعاد انتخابه عام 2019، ثم يحتفظ بالمنصب بالتزكية في انتخابات 2023، عندما لم يتقدم أي منافس ضده.

لكن المشهد يبدو مختلفًا هذه المرة؛ فالرئيس الذي خاض آخر انتخابات دون منافسة يواجه الآن أزمة ثقة، وتراجعًا في دعم بعض الحلفاء، وضغوطًا قد تدفع نحو ظهور مرشح جديد قبل موعد الاقتراع.

وبين اجتماعات الرباط، وأزمة الحقوق التجارية، والتقارير المرتبطة بنهائي مونديال 2030، تدخل رئاسة «فيفا» مرحلة مفتوحة على جميع الاحتمالات، وقد تتحول الانتخابات المقبلة من خطوة شبه محسومة إلى واحدة من أكثر المعارك السياسية إثارة في تاريخ كرة القدم.