جاري تحميل النتائج...

بين حلم المونديال وأمان المستقبل.. لماذا كاد حسين عبد اللطيف يترك منتخب مصر؟

18/8/2026
.
إعداد: عاصم مجدي
.تحليلات
article image

لم يعد الجدل حول مستقبل حسين عبداللطيف مجرد قصة مدرب يفاضل بين عرضين، وإنما تحول إلى اختبار حقيقي لفكرة الانتماء إلى المنتخبات الوطنية، وحدود العلاقة بين المدرب واتحاد الكرة، وما إذا كان النجاح مع منتخب مصر يمكن أن يكون محطة لبناء مستقبل طويل، أم مجرد فرصة للانتقال إلى عرض أكثر إغراءً.

عبداللطيف، المدير الفني لمنتخب مصر للناشئين، وجد نفسه أمام معادلة صعبة قبل مشاركة الفراعنة في كأس العالم 2026 بقطر. فمن ناحية، هناك المنتخب المصري والبطولة العالمية التي تمثل فرصة نادرة لمدرب شاب كي يثبت نفسه على أكبر مسرح، ومن ناحية أخرى، ظهر عرض من الاتحاد الليبي وصفه أحمد شوبير بالمغري للغاية، وبقيمة مالية تفوق ما يحصل عليه عبداللطيف مع منتخب مصر بفارق كبير.

مصر أم ليبيا.. قرار ما بعد المونديال

المفارقة أن أزمة عبداللطيف لا تتعلق فقط بما سيحدث الآن، بل بما سيحدث بعد نهاية كأس العالم. فبحسب ما ورد في تصريحات شوبير، كان المدرب قد اتخذ خطوة نحو الرحيل بالفعل، بعدما رأى أن العرض الليبي يمثل فرصة مالية ومهنية يصعب تجاهلها، خاصة مع وجود تعارض بين توقيت العمل في ليبيا وموعد المونديال، قبل أن تتغير الصورة بعد اجتماعه مع شوقي غريب ثم هاني أبوريدة، ويقرر في النهاية الاستمرار مع منتخب مصر وخوض البطولة.

وهنا تظهر النقطة الأهم: هل كان التراجع عن الرحيل قرارًا مرتبطًا بالمونديال فقط، أم أنه يعكس اقتناعًا بأن البقاء مع منتخب مصر يمكن أن يمنح عبداللطيف قيمة أكبر على المدى البعيد؟

الإجابة ليست محسومة، لكن من الواضح أن كأس العالم قد يكون نقطة فاصلة في مسيرة المدرب. فالمشاركة في بطولة بهذا الحجم تمنحه فرصة لرفع أسهمه، سواء قرر الاستمرار داخل منظومة المنتخبات المصرية أو الانتقال لاحقًا إلى تجربة خارجية.

أخر الأخبار

العرض الليبي يصطدم بقيمة القميص

في المقابل، يرى شوبير أن التعامل مع المنتخبات الوطنية يجب أن يكون مختلفًا عن التعامل مع الأندية، لأن منتخب مصر لا يمكن اختزاله في كونه وظيفة أو عقدًا قابلًا للانتهاء بمجرد وصول عرض مالي أكبر. ومن هذه الزاوية جاء انتقاده لعبداللطيف، معتبرًا أن المنتخب ساهم في إعادة تقديم المدرب إلى المشهد ومنحه فرصة الظهور والذهاب إلى كأس العالم.

لكن الجانب الآخر من الصورة يستحق النقاش أيضًا. فليس من المنطقي تجاهل حق المدرب في البحث عن مستقبله وتأمين مسيرته، خصوصًا إذا كان العرض الخارجي أكبر ماليًا بشكل واضح. المشكلة الحقيقية ليست في وجود عرض ليبي، وإنما في غياب إطار تعاقدي واضح يحسم مثل هذه المواقف من البداية.

وهنا تبدو فكرة الشرط الجزائي التي طرحها شوبير أكثر أهمية من الجدل الشخصي بينه وبين عبداللطيف. وجود بند واضح يحفظ حقوق اتحاد الكرة والمدرب في الوقت نفسه يمكن أن يمنع تكرار السيناريو، بحيث يعرف كل طرف مسبقًا تكلفة الرحيل وشروطه، بدلًا من الدخول في أزمة كلما ظهر عرض جديد.

وفي النهاية، يبدو أن مباراة حسين عبداللطيف الحقيقية ليست مع ليبيا، بل مع مستقبله هو. فإغراء العرض المالي قد يكون كبيرًا، لكن كأس العالم يمنحه فرصة لا تقل أهمية: صناعة اسم يصعب تجاهله بعد البطولة.

إذا نجح مع منتخب مصر، فقد لا يعود مضطرًا إلى الاختيار بين عرض مصري وآخر ليبي، لأن نتائج المونديال نفسها قد تفتح أمامه أبوابًا أكبر بكثير.