أخبار

قبل وداع أنفيلد.. الجدل يحيط بمستقبل صلاح وموقفه أمام برينتفورد

article image
18/5/2026

لم يكن أحد يتوقع أن تتحول الأيام الأخيرة لمحمد صلاح داخل ليفربول إلى هذا القدر من التوتر والضجيج.

اللاعب الذي صنع واحدة من أعظم الحقب في تاريخ النادي الإنجليزي، يقف الآن أمام وداع قد يكون الأكثر قسوة في مسيرته، بعدما انفجرت الأزمة علنًا بينه وبين المدرب الهولندي آرني سلوت، قبل المباراة الأخيرة على ملعب أنفيلد أمام برينتفورد.

صدام صلاح وسلوت يشتعل

القصة بدأت بعد خسارة ليفربول الجديدة أمام أستون فيلا، وهي الهزيمة التي فجّرت غضب صلاح بشكل غير معتاد. النجم المصري خرج برسالة حادة عبر حساباته على مواقع التواصل، تحدث فيها عن فقدان الفريق لهويته الهجومية، مؤكدًا أن ليفربول لم يعد ذلك الفريق المرعب الذي اعتادت الجماهير رؤيته في السنوات الماضية. ورغم أنه لم يذكر سلوت بالاسم، فإن الرسالة فُهمت داخل إنجلترا باعتبارها انتقادًا مباشرًا لطريقة المدرب وأسلوبه التكتيكي.

التصريحات أعادت إلى الواجهة الحديث عن علاقة متوترة بين الطرفين استمرت طوال الموسم. تقارير صحفية بريطانية أكدت أن الخلافات لم تكن وليدة اللحظة، بل بدأت منذ أشهر بسبب عدم اقتناع صلاح بأسلوب اللعب الجديد، الذي يعتمد على الاستحواذ والتمريرات الآمنة أكثر من السرعة والهجوم المباشر، وهو ما أثّر على أرقام اللاعب ودوره داخل الملعب.

الأزمة لم تتوقف عند حدود التصريحات، بل تصاعدت سريعًا مع تسريبات تحدثت عن نية سلوت اتخاذ قرار صارم باستبعاد صلاح من التشكيل الأساسي أمام برينتفورد، وربما إخراجه من قائمة المباراة بالكامل، في خطوة اعتبرها كثيرون محاولة لفرض السيطرة داخل غرفة الملابس قبل نهاية الموسم.

لكن هذا القرار، إن حدث، قد يتحول إلى مخاطرة ضخمة للمدرب الهولندي. ليفربول ما زال يقاتل من أجل ضمان مقعد مؤهل إلى دوري أبطال أوروبا، بينما تشير الأرقام إلى أن الفريق يعاني بشدة في غياب صلاح، بعدما فشل في تحقيق أي انتصار بالمباريات التي لم يبدأها النجم المصري خلال عام 2026.

وداع تاريخي تحت التهديد

وفي المقابل، بدا المشهد أكثر تعقيدًا بسبب موقف الجماهير. فبدلًا من الوقوف خلف المدرب، أظهر قطاع كبير من مشجعي ليفربول دعمه الواضح لصلاح، خاصة بعد تراجع نتائج الفريق هذا الموسم وازدياد الانتقادات الموجهة إلى سلوت بسبب الأداء الدفاعي المهتز وكثرة الهزائم.

وسط هذه الأجواء المشتعلة، أعلن ليفربول رسميًا برنامجًا خاصًا لتكريم محمد صلاح في مباراته الأخيرة على ملعب أنفيلد، إلى جانب أندي روبرتسون. النادي أكد أن المدرجات ستشهد عروضًا جماهيرية ولافتات ضخمة احتفاءً بالنجم المصري، بينما سيقود جمهور “الكوب” مراسم الوداع، في اعتراف واضح بحجم ما قدمه اللاعب خلال تسع سنوات استثنائية داخل النادي.

صلاح يرحل تاركًا وراءه إرثًا يصعب تكراره. أرقام تاريخية، بطولات محلية وقارية، ومكانة تحولت مع الوقت من مجرد لاعب إلى أحد أعظم أساطير ليفربول في العصر الحديث. أكثر من 250 هدفًا، ومئات اللحظات الحاسمة، جعلت الجماهير ترى فيه رمزًا لحقبة كاملة أعادت النادي إلى منصات التتويج الأوروبية والإنجليزية.

لكن المفارقة أن هذه النهاية، التي كان يُفترض أن تكون احتفالًا خالصًا بأسطورة صنعت المجد، أصبحت مهددة بالتحول إلى مواجهة صامتة بين مدرب يريد فرض هيبته، ونجم يرى أن النادي فقد جزءًا من شخصيته بعد رحيل يورجن كلوب.

وفي انتظار صافرة البداية أمام برينتفورد، يبقى السؤال الأكبر داخل أنفيلد: هل ينتهي مشوار محمد صلاح بتحية أسطورية تليق بما قدمه، أم بلقطة صدام أخيرة ستظل عالقة في ذاكرة جماهير ليفربول لسنوات طويلة؟