«لمسة صنعت التاريخ» مصر تهزم إسرائيل وتحصد أول برونزية عالمية للفرق منذ 75 عاماً

لم تكن مجرد ضربة أخيرة، ولا مجرد ميدالية برونزية أضيفت إلى خزائن الرياضة المصرية؛ بل كانت نهاية ملحمية لمشوار شاق خاضه منتخب مصر لسلاح المبارزة للرجال في بطولة العالم بهونغ كونغ، قبل أن يحسم مواجهة مثيرة أمام منتخب إسرائيل ويعتلي منصة التتويج العالمي لأول مرة في منافسات الفرق منذ 75 عاماً.
وبين ضغط المباريات، والإرهاق البدني، وفارق اللمسة الواحدة، كتب الرباعي المصري محمد السيد، ومحمود محسن، ويوسف شامل، ومحمود السيد، فصلاً جديداً في تاريخ اللعبة، مؤكدين أن المنتخب لم يذهب إلى هونغ كونغ للمشاركة فقط، بل للمنافسة وفرض اسمه بين كبار العالم.
طريق مصر إلى البرونزية
بدأ المنتخب المصري رحلته بثبات، بعدما تجاوز البرتغال في دور الـ32 بنتيجة 44-33، قبل أن يخوض مواجهة شديدة التعقيد أمام إسبانيا في دور الـ16، حسمها بفارق لمسة واحدة بنتيجة 36-35.
ولم يتوقف طموح الفراعنة عند هذا الحد، إذ قدم الفريق واحدة من أقوى مبارياته أمام روسيا في ربع النهائي، وحقق فوزًا مستحقًا بنتيجة 45-35، ليبلغ المربع الذهبي ويقترب خطوة من العودة إلى منصات التتويج العالمية.
لكن الطريق لم يكن مفتوحاً بالكامل، إذ خسر المنتخب أمام كازاخستان في نصف النهائي بنتيجة 41-32، ليتحول تركيز اللاعبين سريعًا إلى مواجهة تحديد المركز الثالث، حيث كانت الميدالية البرونزية هي الفرصة الأخيرة لإنهاء البطولة بإنجاز تاريخي.
ووصف طارق الحسيني، رئيس الاتحاد المصري للسلاح، مواجهة إسرائيل بأنها معركة حقيقية، خاصة أن المنتخب دخلها بعد سلسلة من اللقاءات القوية التي استنزفت اللاعبين بدنياً وذهنياً.
ودخل المنتخب الإسرائيلي المباراة بقوة، لكن لاعبي مصر حافظوا على تركيزهم في مواجهة اتسمت بالندية والتوتر، قبل أن يحسم المنتخب الوطني اللقاء بفارق لمسة واحدة بنتيجة 39-38، ويخطف الميدالية البرونزية.
محمد السيد.. بطل اللمسة الحاسمة
كان محمد السيد أحد أبرز أبطال المشهد، بعدما لعب دوراً مهماً في قيادة المنتخب إلى الميدالية التاريخية، ولفت الأنظار بعد الضربة الحاسمة باحتفال أثار تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، عندما ظهر وهو يزيل التراب عن كتفه في لقطة تحولت سريعاً إلى حديث الجماهير.
ونشر الاتحاد الدولي للسلاح اللقطة الحاسمة، مشيراً إلى الدراما الكبيرة التي شهدتها اللحظات الأخيرة من اللقاء، بينما حظي احتفال اللاعب باهتمام واسع داخل مصر وخارجها.
وبعد التتويج، اختصر محمد السيد رحلة المنتخب في كلمات قليلة عبر حسابه الرسمي، مؤكداً أن العقلية الطموحة والشجاعة كانتا من أهم أسباب الوصول إلى منصة التتويج.
ولا يُعد هذا الإنجاز الأول في مسيرة اللاعب، الذي بدأ ممارسة السلاح في سن السادسة بمدينة طنطا، وواصل التدرج حتى أصبح أحد أبرز نجوم اللعبة في مصر.
وشهدت مسيرته العديد من المحطات البارزة، من بينها التتويج بألقاب عالمية في فئات الشباب، وتحقيق ميداليات في البطولات الدولية، إلى جانب كتابة اسمه في تاريخ الرياضة المصرية بحصوله على برونزية أولمبياد باريس 2024، قبل أن يضيف إنجازاً جماعياً جديداً مع المنتخب في هونغ كونغ.
برونزية تفتح طريق الأولمبياد
لم تتوقف أهمية الإنجاز عند كسر غياب استمر 75 عامًا عن منصات بطولة العالم في منافسات الفرق، إذ يرى مسؤولو الاتحاد أن هذه الميدالية قد تمثل نقطة تحول في مستقبل المنتخب.
ومن المنتظر أن يسهم التتويج في تحسين التصنيف الدولي لمصر، وهو ما قد يمنح الفريق فرصًا أفضل خلال طريق التأهل إلى أولمبياد لوس أنجلوس 2028، كما يمكن أن يساعده في الحصول على قرعات أكثر توازناً وتجنب بعض المواجهات الصعبة في المراحل الأولى.
ويعكس الإنجاز أيضاً امتداداً لنجاحات السلاح المصري خلال السنوات الأخيرة، بعدما فرضت مصر حضوراً قوياً على المستوى القاري، وحققت نتائج بارزة في بطولات الناشئين والشباب، لتؤكد أن الميدالية العالمية لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة عمل متواصل وبناء جيل قادر على المنافسة.
بقيادة المدرب الإيطالي ساندرو كومو، أثبت منتخب مصر أن لديه مجموعة قادرة على مواجهة أقوى المنتخبات، والعودة من المواقف الصعبة، وحسم المباريات تحت الضغط.
وفي هونغ كونغ، لم يكن المشهد مجرد احتفال ببرونزية؛ بل إعلانًا عن ميلاد مرحلة جديدة لمنتخب سلاح المبارزة المصري.
بدأت الرحلة بانتصارات صعبة، ومرت بخسارة في نصف النهائي، لكنها انتهت بلمسة صنعت التاريخ، وفوز أعاد مصر إلى منصة العالم بعد عقود طويلة.
ومع تحسن التصنيف واقتراب دورة لوس أنجلوس 2028، تبدو برونزية هونغ كونغ أكثر من مجرد نهاية سعيدة لبطولة عالمية؛ إنها بداية طريق جديد، يحمل طموحاً أكبر في أن تتحول «اللمسة التاريخية» إلى إنجاز أولمبي قادم.
أخبار ذات صلة
خلاف فليك وديكو يفتح الباب.. هل يصبح حمزة عبد الكريم مهاجم برشلونة الجديد؟
ورقة المغرب ونهائي 2030.. كواليس تحركات إنفانتينو لإنقاذ منصبه
لماذا اختار صلاح طرابزون؟.. بين المال والطموح الأوروبي
هيثم حسن.. لماذا لا يزال نجم مصر في كأس العالم مع ريال أوفييدو؟
هل أنقذ إنفانتينو رئاسته لفيفا.. أم أجّل النهاية المحتومة؟
المزيدأخر الأخبار
طريق لوس أنجلوس يبدأ من مصر.. استضافة أمم أفريقيا تحت 23 عاماً رسمياً
شاهد: لاعبتان في التشكيل المثالي ورابع العالم.. ناشئات مصر يكتبن التاريخ
أسيل أسامة تكتب التاريخ من أوريجون.. رمية ذهبية تضع مصر على قمة العالم
8 ملايين جنيه تشعل أزمة الزمالك وعبد الله السعيد.. هل يعود قائد الوسط إلى المعسكر؟
مصر تطرق باب أمم أفريقيا تحت 23 عاماً.. طلب رسمي لاستضافة بطولة الطريق إلى أولمبياد 2028
المزيد
.png)


.jpeg)