الضغوط تتصاعد على إنفانتينو.. استقالة مستشاره البارز بسبب مشروع الاستثمار

31/7/2026
.
إعداد: عاصم مجدي
.أخبار
article image
شارك:

تحولت فكرة طرحها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لإعادة تنظيم حقوقه التجارية إلى واحدة من أكبر الأزمات التي واجهتها المؤسسة في السنوات الأخيرة، بعدما فجّرت استقالة كارلوس كورديرو، كبير مستشاري جياني إنفانتينو، موجة جديدة من الاعتراضات على المشروع المثير للجدل، وسط تصاعد الضغوط السياسية والرياضية على رئيس الاتحاد الدولي.

الأزمة لم تعد مجرد خلاف إداري داخل أروقة «فيفا»، بل امتدت إلى مواجهة مفتوحة مع اتحادات قارية كبرى، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي المشروع إلى تغيير طبيعة إدارة كأس العالم وفتح الباب أمام مشاركة مستثمرين من القطاع الخاص في أحد أهم الأصول الرياضية على مستوى العالم.

استقالة تهز فيفا

أعلن كارلوس كورديرو، الذي شغل منصب المستشار الأول لرئيس «فيفا» لخمسة أعوام، استقالته من منصبه اعتراضًا على المقترح الخاص بإنشاء كيان تجاري جديد لإدارة الحقوق التجارية والفعاليات الكبرى التابعة للاتحاد الدولي.

وأكد كورديرو أنه لم يشارك في إعداد المشروع، وأنه يرفض فكرة إدخال مستثمرين من القطاع الخاص في ملكية مرتبطة بمستقبل كأس العالم، معتبرًا أن الخطة لا تخدم الاتحادات الأعضاء وقد تفرض آثارًا طويلة الأمد على كرة القدم.

وشكك المستشار السابق في الحاجة الاقتصادية إلى هذه الخطوة، مشيرًا إلى أن «فيفا» يمتلك احتياطيات مالية ضخمة ولا يعاني من أعباء ديون، كما حقق إيرادات كبيرة خلال الدورة المالية الأخيرة.

ويرى كورديرو أن الاتحاد الدولي يستطيع تمويل برامج تطوير اللعبة من موارده الحالية، دون الحاجة إلى منح جهات خارجية حصصًا مرتبطة بأصول كروية تتزايد قيمتها مع مرور الوقت.

وتحمل استقالته أهمية خاصة بسبب قربه من إنفانتينو وخبرته السابقة في المجال المالي، إلى جانب رئاسته السابقة لاتحاد الكرة الأمريكي، ما منح اعتراضه وزنًا إضافيًا داخل الأزمة.

إنفانتينو تحت الحصار

تدور الأزمة حول مقترح إنشاء شركة تجارية تحمل اسم FIFA Forward Enterprise، تُقدّر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، على أن تتيح دخول مستثمرين بحصص أقلية لا تمنحهم السيطرة على إدارة المؤسسة.

أخر الاأخبار

ويهدف المشروع، وفق التصور المعلن، إلى تعزيز القدرات الاستثمارية لـ«فيفا» وتوفير موارد إضافية لدعم تطوير كرة القدم، إلا أن منتقديه يخشون أن يتحول إلى بداية لخصخصة الحقوق المرتبطة بكأس العالم أو رهن مستقبل البطولة بعوائد المستثمرين.

وقاد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» جبهة الرفض، بعدما أعلنت الاتحادات الأوروبية الـ55 موقفًا موحدًا، مع التلويح بمقاطعة بطولات «فيفا» إذا استمر المشروع بصورته الحالية.

وامتد الرفض إلى اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف»، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، بينما أعلن الاتحاد الإفريقي «كاف» دراسة المبادرة خلال اجتماع للجنة التنفيذية.

وتصاعدت الضغوط بعد انتقاد أندي بورنهام، رئيس وزراء بريطانيا، للمقترح، معتبرًا أن طرح فكرة إنشاء شركة مرتبطة بكأس العالم يثير تساؤلات بشأن أسلوب إدارة «فيفا»، ويضع إنفانتينو أمام اختبار صعب.

في المقابل، رفض الاتحاد الدولي الاتهامات المتعلقة ببيع كأس العالم أو خصخصة كرة القدم، مؤكدًا أن المشروع لا يستهدف التخلي عن السيطرة على البطولة.

وأوضح «فيفا» أن المشاورات ما زالت مستمرة، وأن جميع الاتحادات الأعضاء ستتاح لها فرصة إبداء آرائها قبل اتخاذ أي قرار، مؤكدًا أن كرة القدم لن تكون محل بيع.

لكن هذه التوضيحات لم تنجح حتى الآن في تهدئة المخاوف، خاصة مع استمرار اعتراض الاتحادات القارية واستقالة أحد أبرز المقربين من إنفانتينو.

ومع اتساع جبهة الرفض والتهديد بالمقاطعة، يجد رئيس «فيفا» نفسه أمام واحدة من أصعب الأزمات في مسيرته، وسط تساؤلات حول مستقبل المشروع وقدرته على إقناع القوى الكروية الكبرى بأن الخطة تستهدف تطوير اللعبة، لا تغيير ملكية أهم بطولاتها.