من نجم الموسم إلى أزمة الرحيل.. لماذا يمثل فقدان بيزيرا ضربة قاسية للزمالك؟

لم يحتج خوان بيزيرا إلى أكثر من موسم واحد ليتحول من صفقة جديدة في الزمالك إلى أحد أهم مفاتيح الفريق الهجومية، لكن اللاعب الذي كان قبل أشهر يحتفل مع الجماهير بلقب الدوري أصبح اليوم في قلب واحدة من أكثر أزمات النادي تعقيدًا.
البرازيلي يتمسك بالرغبة في الانتقال إلى شباب الأهلي دبي، بينما يتمسك الزمالك بعقده وينفي التوصل إلى أي اتفاق نهائي لبيعه، مؤكداً أن موقفه المعلن بشأن استمرار اللاعب لم يتغير.
لكن القضية بالنسبة للزمالك تتجاوز مجرد خلاف حول قيمة صفقة انتقال. السؤال الأهم هو: ماذا سيخسر الفريق فنيًا إذا انتهت الأزمة برحيل بيزيرا؟
19 مساهمة تهديفية.. لكن تأثير بيزيرا أكبر من الأرقام
قدم بيزيرا موسمًا أول لافتاً بالقميص الأبيض، بعدما شارك في 49 مباراة بمختلف البطولات، سجل خلالها 8 أهداف وصنع 11، بإجمالي 19 مساهمة تهديفية، وكان أحد العناصر المؤثرة في تتويج الزمالك بالدوري والوصول إلى نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية.
لكن قيمة اللاعب لم تتوقف عند عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة.
بيزيرا منح الزمالك عنصراً يصعب تعويضه بسهولة: لاعب قادر على التحرك على الطرفين، حمل الكرة إلى الأمام، مواجهة المدافعين، وصناعة الخطورة سواء بالتمريرة الأخيرة أو التحرك المباشر نحو المرمى.
وفي مباريات عانى فيها الزمالك من البطء أو غياب الحلول الهجومية، كان البرازيلي من اللاعبين القادرين على تغيير شكل الهجمة بلمسة أو انطلاقة.
لذلك فإن خسارته لا تعني فقط فقدان 19 مساهمة تهديفية، وإنما فقدان أحد أهم مصادر الإبداع والسرعة في الثلث الأخير.
ملايين شباب الأهلي مغرية.. لكن التوقيت هو المشكلة
من الناحية المالية، يمكن فهم سبب وجود نقاش داخل الزمالك حول الصفقة.
الزمالك سبق أن حدد مطالبه في خطاب رسمي لشباب الأهلي بالحصول على 6 ملايين دولار صافية، مع حوافز يمكن أن ترفع قيمة الصفقة إلى 7 ملايين، بالإضافة إلى 20% من قيمة أي انتقال مستقبلي، وحق أولوية في حال عودة اللاعب إلى نادٍ مصري.
صفقة بهذه الأرقام قد تمثل مكسبًا ماليًا مهمًا لنادٍ يعاني منذ فترة من ضغوط مالية.
لكن المشكلة ليست في الرقم وحده، بل في موعد الرحيل المحتمل.
باب القيد الصيفي في مصر أغلق يوم 15 أغسطس، وبالتالي فإن رحيل بيزيرا الآن سيترك الزمالك دون إمكانية التعاقد مع بديل جديد وتسجيله حتى فتح فترة الانتقالات الشتوية.
وهنا تتحول المعادلة من سؤال: هل 6 أو 7 ملايين دولار مبلغ جيد؟ إلى سؤال أصعب: هل يستطيع الزمالك تحمل خسارة أحد أهم لاعبيه هجومياً دون تعويضه لعدة أشهر؟
مع بداية موسم يحمل الدفاع عن لقب الدوري واستحقاقات محلية وقارية، قد تكون القيمة الفنية لبيزيرا في هذه اللحظة أكبر من مجرد الرقم المكتوب في عرض الانتقال.
الأزمة لم تعد مالية فقط
التطور الأخطر هو أن الخلاف تجاوز حدود المفاوضات بين ناديين.
بيزيرا غاب عن استعدادات الزمالك وأعلن في وقت سابق أن الإدارة لم تفِ ببعض الوعود التي قدمت له ولأسرته، بينما رد النادي بأن عقده مستمر حتى 2029 وأن اللاعب ووكيله حصلا على مستحقاتهما، مؤكداً تمسكه بموقفه القانوني.
كما نقل خالد الغندور وجود اتهامات داخل مجلس الزمالك للمدير الرياضي السابق جون إدوارد بأنه لعب دوراً في موقف اللاعب وعدم عودته إلى الفريق. وتبقى هذه اتهامات منسوبة إلى مسؤولين داخل النادي وليست حقيقة مثبتة أو موقفاً رسمياً معلناً من الزمالك.
وهنا تظهر مشكلة أخرى أمام الزمالك: حتى إذا لم يرحل بيزيرا، هل يستطيع النادي إعادة اللاعب إلى نفس الحالة الذهنية والفنية التي ظهر بها الموسم الماضي؟
الاحتفاظ بلاعب لا يريد الاستمرار لا يضمن بالضرورة الاحتفاظ بالنسخة نفسها منه.
لذلك يحتاج الزمالك إلى حسم الملف سريعًا: إما إعادة بناء العلاقة مع اللاعب وإقناعه بأن مستقبله القريب لا يزال داخل القلعة البيضاء، أو الوصول إلى صفقة تحقق للنادي قيمة مالية يصعب رفضها.
لكن السيناريو الأسوأ هو استمرار الأزمة دون حل؛ لاعب مهم بعيد عن الفريق، ونادٍ متمسك بحقوقه، وموسم بدأ بالفعل.
بيزيرا لم يكن مجرد محترف آخر في قائمة الزمالك الموسم الماضي. كان أحد اللاعبين الذين صنعوا الفارق.
ولهذا فإن خسارته الآن، في وقت لا يستطيع فيه الزمالك استبداله مباشرة، قد تجعل قيمة الصفقة المالية كبيرة على الورق.. لكنها مكلفة جدًا داخل الملعب.

.png)



.png)








.svg.png)