الدوري المصري الأقوى في إفريقيا.. لكن ادعاء أحمد دياب بصدارة الشرق الأوسط يفتقد الدليل

لا يحتاج الدوري المصري إلى المبالغة في مكانته القارية، فتصنيف الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم (IFFHS) لعام 2025 وضعه في صدارة الدوريات الإفريقية وفي المركز الـ16 عالمياً.
لكن أحمد دياب، رئيس رابطة الأندية المصرية المحترفة، ذهب أبعد من ذلك عندما وصف الدوري المصري والكرة المصرية بأنهما «الأكبر في الشرق الأوسط والأكثر مشاهدة»، مؤكداً أن أرقام المشاهدة خلال الموسمين الماضيين تجاوزت مليارات المشاهدات.
المشكلة أن هذا الادعاء لا تدعمه حتى الآن بيانات منشورة تسمح بالتحقق منه.
السعودية تتقدم في التصنيف نفسه
المفارقة أن التصنيف الذي يمنح مصر صدارة إفريقيا يضع الدوري السعودي في المركز الـ13 عالمياً، متقدماً بثلاثة مراكز على الدوري المصري.
ولا يمثل تصنيف IFFHS حكماً نهائياً على قوة أي مسابقة، لكنه يوضح أن وصف الدوري المصري بأنه الأقوى في إفريقيا له سند واضح، بينما لا يمنحه التصنيف نفسه صدارة الشرق الأوسط.
ومن ثم، يحتاج حديث دياب عن التفوق الإقليمي إلى معيار آخر معلن يثبت هذا الادعاء، وهو ما لم تقدمه رابطة الأندية حتى الآن.
«400 مليار مشاهدة» بلا منهجية معلنة
الجزء الأكثر إثارة للتساؤلات يتعلق بالمشاهدة.
ففي يوليو 2025، قال دياب إن الدوري المصري حقق 400 مليار مشاهدة خلال موسم واحد، قبل أن يتحدث مؤخراً عن «مليارات المشاهدات» خلال الموسمين الماضيين.
لكن لم يُعلن بالتفصيل مصدر تلك الأرقام أو طريقة احتسابها أو المنصات التي تشملها.
ولا يمكن التعامل مع 400 مليار مشاهدة رقمية باعتبارها 400 مليار مشاهد، إذ قد ينتج المستخدم الواحد عشرات المشاهدات عبر المقاطع والملخصات والمنشورات المختلفة.
كما لا يمكن مقارنة مثل هذا الرقم مباشرة بأعداد مشاهدي المباريات على الهواء ما لم تكن طريقة القياس موحدة.
السعودية تكشف مؤشرات أكثر وضوحاً
في المقابل، أعلنت رابطة الدوري السعودي للمحترفين أن أكثر من 230 مليون مشاهد حول العالم تابعوا مبارياتها مباشرة خلال موسم 2024-2025، كما توسع توزيع المسابقة لاحقاً إلى أكثر من 180 منطقة حول العالم.
ولا يثبت ذلك وحده أن الدوري السعودي هو الأكثر مشاهدة في الشرق الأوسط، لكنه يقدم رقماً أوضح لأنه يتعلق صراحة بمتابعة المباريات المباشرة.
كما أظهر تقرير Digital Value of Fans 2025 الصادر عن شركة Horizm أن إجمالي الجمهور الرقمي لأندية الدوري السعودي بلغ نحو 124 مليوناً، مقابل قرابة 60 مليوناً لأندية الدوري المصري.
وهذه ليست أرقام مشاهدة تلفزيونية، لكنها تمنح السعودية أفضلية واضحة في أحد المؤشرات الرقمية القابلة للمقارنة.
كذلك وصلت قيمة حقوق بث مسابقات كرة القدم السعودية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حتى موسم 2030-2031 إلى نحو 2.32 مليار ريال سعودي، وهو مؤشر تجاري آخر على حجم المنتج وانتشاره.
مصر لا تحتاج إلى ادعاء غير مثبت
كل ذلك لا ينتقص من قيمة الدوري المصري.
الأهلي والزمالك من أكبر الأندية جماهيرية في إفريقيا والعالم العربي، والكرة المصرية تملك تاريخاً وامتداداً إقليمياً ضخماً.
والأهم أن مصر تملك بالفعل إنجازاً يمكن إثباته: الدوري المصري هو الأقوى في إفريقيا وفق تصنيف IFFHS لعام 2025.
لكن الانتقال من ذلك إلى القول إنه «الأكبر في الشرق الأوسط والأكثر مشاهدة» يحتاج إلى بيانات مقارنة واضحة.
من هي الجهة التي قاست المشاهدة؟ وما تعريف المشاهدة؟ وهل الأرقام تمثل مشاهدين فريدين أم إجمالي مرات تشغيل المحتوى؟ وما الأرقام المقارنة للدوري السعودي وبقية المسابقات؟
حتى الآن، لا توجد إجابات منشورة على هذه الأسئلة.
صدارة إفريقيا مثبتة.. أما الشرق الأوسط فلا
البيانات المتاحة تقدم صورة واضحة.
الدوري المصري يتصدر إفريقيا وفق تصنيف دولي معلن، لكن الدوري السعودي يتقدم عليه في التصنيف العالمي نفسه، كما يتفوق في مؤشرات منشورة تتعلق بالجمهور الرقمي والتوزيع الدولي والقيمة التجارية لحقوق البث.
أما ادعاء أحمد دياب بأن الدوري المصري هو «الأكبر في الشرق الأوسط والأكثر مشاهدة»، فلا يزال يفتقد إلى الدليل العلني الكافي.
إذا كانت رابطة الأندية تملك أرقاماً تثبت العكس، فالحل بسيط: نشر المصدر والمنهجية والأرقام المقارنة.
وحتى يحدث ذلك، تبقى صدارة مصر لإفريقيا حقيقة مدعومة بالأرقام، بينما تظل صدارة الشرق الأوسط مجرد ادعاء لم يُثبت بعد.

.png)



.png)







.svg.png)

.svg.png)













.svg.png)





