عبد المنعم أمام بلجيكا.. هل يغامر حسام حسن بأهم مدافعيه؟

يدخل منتخب مصر مباراته الأولى أمام بلجيكا في كأس العالم 2026 وسط سؤال فني مهم: هل يبدأ محمد عبد المنعم أساسيًا في قلب الدفاع، أم أن عودته بعد إصابة طويلة في الرباط الصليبي تجعل الدفع به من البداية مغامرة كبيرة؟
السؤال لا يتعلق بقيمة عبد المنعم كلاعب. فهو واحد من أفضل المدافعين المصريين في السنوات الأخيرة، ويملك شخصية قوية داخل الملعب، وخبرة جيدة في المواجهات الكبيرة، وقدرة واضحة على التعامل مع الضغط. لكن المشكلة هنا ليست في الاسم، بل في التوقيت.
عبد المنعم عائد من إصابة صعبة أبعدته فترة طويلة عن الملاعب، ولم يخض مباريات رسمية كافية مع نيس الفرنسي بعد عودته. وهذا يجعل قرار مشاركته أساسيًا أمام منتخب بحجم بلجيكا قرارًا حساسًا جدًا، لأن مباريات كأس العالم لا تمنح اللاعب فرصة طويلة لاكتساب الإيقاع داخل الملعب.
ما يجعل هذا القرار معقداً هو أهمية عبد المنعم بالنسبة لمنتخب مصر. فعندما يكون في كامل جاهزيته، لا يُنظر إليه باعتباره مدافعاً عادياً ضمن القائمة، بل كقائد حقيقي لخط الدفاع وأحد أكثر اللاعبين قدرة على التعامل مع الضغط في المباريات الكبيرة. ولهذا لا يدور الجدل حول إمكانية مشاركته فقط، بل حول ما إذا كان المنتخب يستطيع الاعتماد عليه أساسياً في مباراة بهذه الصعوبة بعد غياب طويل عن الإيقاع التنافسي.
الجاهزية ليست طبية فقط
في كرة القدم، هناك فرق كبير بين أن يكون اللاعب جاهزًا طبيًا، وأن يكون جاهزًا للمباراة من الناحية الفنية والبدنية والذهنية. اللاعب قد يحصل على الضوء الأخضر من الجهاز الطبي، ويشارك في التدريبات بشكل طبيعي، لكنه يحتاج إلى مباريات حقيقية حتى يستعيد حساسية التمركز، وسرعة القرار، وقوة الالتحام، والقدرة على التعامل مع الضغط المستمر.
وهنا تكمن أزمة عبد المنعم. قلب الدفاع تحديدًا لا يلعب على المساحات السهلة، ولا يملك رفاهية الخطأ. أي تأخر في خطوة، أو سوء تقدير في كرة عرضية، أو التحام غير محسوب، قد يكلّف المنتخب هدفًا في مباراة كبيرة.
أمام بلجيكا، الأمر يصبح أصعب. المنتخب البلجيكي يملك عناصر هجومية قوية وسريعة، ويجيد اللعب على التحولات والكرات بين الخطوط. لذلك يحتاج دفاع مصر إلى أعلى درجة من التركيز والانسجام، خاصة في بداية المباراة، حيث تكون الأخطاء مكلفة جدًا.
ثلاثي الدفاع يقلل الخطر.. لكنه لا يلغيه
إذا قرر حسام حسن الاعتماد على عبد المنعم، فالفكرة الأذكى أن يأتي ذلك داخل ثلاثي دفاعي، وليس في خط رباعي تقليدي. وجود ياسر إبراهيم وحمدي فتحي بجواره يمنحه دعمًا أكبر، ويقلل حجم المساحات التي يتحملها بمفرده.
هذا الشكل قد يساعد عبد المنعم على الدخول في المباراة بأمان أكبر. فوجود مدافع إضافي يعني تغطية أفضل خلف الظهيرين، وقدرة أكبر على التعامل مع الكرات العرضية، وتقليل المواجهات الفردية المباشرة مع مهاجمي بلجيكا.
لكن رغم ذلك، تبقى المخاطرة موجودة. لأن بلجيكا لن تختبر عبد المنعم في كرة أو اثنتين فقط، بل ستضغط عليه طوال المباراة. وقد تحاول استغلال ابتعاده الطويل عن الرتم من خلال اللعب خلفه أو إجباره على الخروج من مركزه.
لذلك، مشاركة عبد المنعم أساسيًا ليست قرارًا خاطئًا بشكل مطلق، لكنها تحتاج إلى شروط واضحة. أولها أن يكون اللاعب في أفضل حالة بدنية فعلًا، وليس جاهزًا على الورق فقط. وثانيها أن يلعب المنتخب بكتلة دفاعية منظمة، دون اندفاع مبالغ فيه للأمام. وثالثها أن يكون هناك تدخل سريع من الجهاز الفني إذا ظهرت علامات إجهاد أو تراجع في الأداء.
الأفضل فنيًا، أن يبدأ عبد المنعم المباراة فقط إذا كان الجهاز الفني متأكدًا تمامًا من جاهزيته في التدريبات، ومن قدرته على تحمل إيقاع مواجهة قوية لمدة كبيرة. أما إذا كان هناك أي شك، فالأكثر أمانًا أن يبدأ على مقاعد البدلاء، ثم يشارك حسب ظروف اللقاء.
منتخب مصر يحتاج عبد المنعم، لكن الأهم أن يستخدمه في التوقيت الصحيح. لأن المغامرة بلاعب كبير عائد من إصابة طويلة قد تمنح الدفاع قوة وخبرة، لكنها قد تتحول أيضًا إلى نقطة ضعف إذا لم يكن اللاعب وصل بعد إلى كامل جاهزيته.
الخلاصة أن قرار البدء بمحمد عبد المنعم أمام بلجيكا هو واحد من أصعب القرارات التي تنتظر حسام حسن قبل ضربة البداية. فإذا كان اللاعب قد استعاد جاهزيته فعلًا، فإن وجوده يمنح دفاع مصر خبرة وشخصية لا يمكن تجاهلها أمام أقوى منافسي المجموعة. أما إذا كانت هناك أي شكوك حول قدرته على تحمل إيقاع المباراة، فقد يكون التريث الخيار الأكثر أمانًا. وبين الرغبة في الاستفادة من أهم مدافعي المنتخب، والخوف من المجازفة بلاعب عائد من إصابة طويلة، يبقى القرار رهانًا كبيرًا قد يكون له تأثير مباشر على بداية مشوار الفراعنة في كأس العالم.


