من إنبي إلى منتخب مصر.. لماذا راهن حسام حسن على أقطاي عبد الله؟

لم يكن ظهور اسم أقطاي عبد الله في قائمة منتخب مصر مجرد إضافة عددية أو تجربة عابرة للاعب شاب، بل بدا القرار وكأنه رسالة فنية واضحة من حسام حسن قبل كأس العالم 2026؛ رسالة تقول إن باب المنتخب لم يعد مغلقًا أمام الأسماء الجديدة، وإن المعيار قد يتجه أكثر نحو الجاهزية والحالة الفنية، لا التاريخ أو الشهرة فقط.
اختيار مهاجم إنبي تحديدًا يفتح بابًا مهمًا للتحليل، لأن اللاعب لا يأتي من أحد أندية القمة، ولا يملك رصيدًا دوليًا كبيرًا، لكنه نجح في لفت الانتباه خلال فترة قصيرة، بعدما قدم نفسه كمهاجم قادر على التسجيل وصناعة الفارق كلما حصل على فرصة حقيقية.
لماذا أقطاي الآن؟
من الناحية الفنية، يحتاج منتخب مصر دائمًا إلى تنويع حلوله الهجومية، خاصة في مركز رأس الحربة، حيث لا يكفي الاعتماد على اسم واحد أو طريقة لعب واحدة في بطولة بحجم كأس العالم. وجود مهاجم مثل أقطاي يمنح الجهاز الفني فرصة لاختبار نوع مختلف من اللاعبين؛ مهاجم شاب، متحرك، يبحث عن المساحات، ويملك دافعًا كبيرًا لإثبات نفسه.
أقطاي لم يصل إلى المنتخب بضجة إعلامية كبيرة، بل من خلال تصاعد تدريجي في الأداء. بدأ في لفت الأنظار مع طنطا، ثم انتقل إلى إنبي، وهناك تعامل مع الخطوة بشكل جيد، فظهر بفاعلية تهديفية وصنع لنفسه مكانًا داخل فريق يلعب في الدوري الممتاز بعيدًا عن ضغوط أندية الجماهير.
هذه النقطة مهمة جدًا، لأن اللاعب القادم من نادٍ مثل إنبي يكون مطالبًا بإثبات نفسه بالأرقام والأداء فقط. لا توجد حماية جماهيرية كبيرة ولا زخم إعلامي مستمر، لذلك فإن وصوله للمنتخب يعكس أن الجهاز الفني رأى فيه شيئًا يستحق المتابعة.
اختيار أقطاي أيضًا قد يكون مرتبطًا بفلسفة حسام حسن في البحث عن لاعبين يملكون الجوع الكروي. اللاعب الذي يدخل المنتخب لأول مرة قبل بطولة كبرى غالبًا ما يكون أكثر حماسًا والتزامًا، لأنه يشعر أن الفرصة قد لا تتكرر بسهولة. وهذه النوعية قد تفيد الجهاز الفني داخل المعسكر، حتى لو لم تكن مرشحة للعب أساسيًا مباشرة.
الرهان بين الجرأة والمخاطرة
رغم إيجابية القرار، فإن استدعاء أقطاي يحمل قدرًا من المخاطرة. اللاعب لا يزال في مرحلة إثبات الذات، ولم يخض اختبارات دولية قوية تكشف مدى قدرته على التعامل مع ضغط المباريات الكبرى، خاصة أمام منتخبات تمتلك مدافعين أقوى بدنيًا وتنظيميًا من أغلب ما يواجهه في الدوري المحلي.
لكن في المقابل، ليست كل اختيارات كأس العالم قائمة على الجاهزية الكاملة فقط. أحيانًا يحتاج المدرب إلى لاعب قادر على تقديم شيء مختلف في لحظة معينة، حتى لو كان دوره محدودًا. وقد تكون قيمة أقطاي في أنه ورقة غير محفوظة للمنافسين، ولا يحمل صورة نمطية واضحة لدى الأجهزة الفنية الأخرى.
اللافت في قصة أقطاي أن صعوده جاء سريعًا، لكنه ليس مفاجئًا تمامًا لمن تابع أرقامه وتحركاته. اللاعب سجل وصنع وفرض نفسه بشكل تدريجي، وهي مؤشرات تمنح حسام حسن مبررًا فنيًا لاستدعائه. ومع ذلك، فإن الانضمام للقائمة لا يعني ضمان المكان، بل بداية اختبار أصعب.
المعيار الحقيقي الآن لن يكون ما فعله أقطاي مع طنطا أو إنبي فقط، بل كيف سيتعامل مع مستوى المنتخب: سرعة أعلى، قرارات أسرع، ضغط أكبر، وتنافس مباشر مع أسماء أكثر خبرة. هنا سيتضح هل كان الاختيار مجرد مكافأة على موسم جيد، أم بداية فعلية لمهاجم يمكن أن يكون جزءًا من مشروع منتخب مصر.
في النهاية، يبدو قرار ضم أقطاي عبد الله أقرب إلى رهان محسوب من حسام حسن. رهان على لاعب شاب يملك الحافز والقدرة على التطور، وفي الوقت نفسه اختبار لفكرة أوسع: هل يستطيع منتخب مصر أن يفتح مساحة حقيقية للوجوه الجديدة قبل المونديال، أم سيعود في اللحظة الحاسمة إلى نفس الدائرة التقليدية من الاختيارات؟
وجود أقطاي في القائمة ليس نهاية القصة، بل بدايتها. والآن، على اللاعب أن يحول المفاجأة إلى قناعة، وأن يثبت أن طريقه من طنطا إلى إنبي لم يكن مجرد محطة عابرة، بل خطوة أولى نحو مكان أكبر داخل منتخب مصر.
