تحليلات

قائمة المونديال تشعل غضباً مبالغاً فيه.. هل يُحاسب حسام حسن قبل الاختبار؟

article image
26/5/2026

لم يكن إعلان قائمة منتخب مصر قبل كأس العالم 2026 حدثاً عادياً يمر في هدوء، بل تحول سريعاً إلى عاصفة من الجدل، وكأن المنتخب دخل أول اختباراته الحقيقية قبل أن تطأ أقدامه أرض المونديال. اختيارات حسام حسن فجّرت أسئلة كثيرة، وفتحت باباً واسعاً للانتقادات، بين من يرى أن المدير الفني أخطأ في الحسابات، ومن يعتبر أن الهجوم عليه تجاوز حدود النقد الطبيعي.

والسؤال الأهم هنا ليس: لماذا استبعد حسام حسن هذا اللاعب أو ضم ذاك؟ بل: هل يستحق فعلًا كل هذا الهجوم قبل أن تبدأ التجربة؟

قرارات مثيرة

أكثر ما أشعل الأزمة كان استبعاد أسماء بارزة، وعلى رأسها مصطفى محمد، إلى جانب غياب لاعبين قدموا موسمًا قويًا محليًا مثل ناصر ماهر ومحمد شحاتة ومحمد إسماعيل. هذه الاختيارات من الطبيعي أن تثير الدهشة، خاصة أن الجماهير دائمًا تقيس القائمة بمنطق الجاهزية، التألق، والأسماء الأكثر حضورًا في الموسم.

لكن كرة المنتخبات لا تُدار دائمًا بنفس منطق الجماهير. المدرب لا يختار بالضرورة أفضل 26 لاعبًا بشكل فردي، بل يختار المجموعة التي يراها مناسبة لفكرته، لطريقة لعبه، ولطبيعة المرحلة المقبلة. قد يرى حسام حسن أن لاعبًا أقل بريقًا يخدم أفكاره أكثر من لاعب موهوب لا يناسب الدور المطلوب. وقد يكون استبعاد اسم كبير رسالة فنية أو انضباطية أو محاولة لإعادة تشكيل شخصية المنتخب.

هذا لا يعني أن قراراته صحيحة بالكامل، لكنه يعني أنها ليست بالضرورة عبثية كما يحاول البعض تصويرها.

ضم 4 حراس مرمى أيضًا كان من النقاط التي أثارت الانتقاد. على الورق، يبدو العدد كبيرًا، خاصة أن القائمة النهائية ستتقلص لاحقًا. لكن من زاوية أخرى، قد يكون الجهاز الفني أراد توسيع دائرة الاختيار، اختبار الجاهزية، وحسم الترتيب النهائي للحراس قبل الاستقرار على القائمة الأخيرة. القرار قابل للنقاش، لكنه لا يستحق وحده كل هذه الضجة.

أما الاعتماد على عدد كبير من لاعبي الأهلي رغم إنهاء الفريق الدوري في مركز أقل من الزمالك، فهو انتقاد مفهوم جماهيريًا، لكنه ليس معيارًا حاسمًا فنيًا. المنتخب لا يُبنى فقط حسب ترتيب الأندية في الدوري. لاعب الأهلي أو الزمالك أو بيراميدز لا يدخل القائمة بترتيب ناديه، بل بدوره داخل المنتخب وخبرته وقدرته على تنفيذ المطلوب. ومع ذلك، كان من الطبيعي أن يثير غياب بعض لاعبي الزمالك المتألقين حالة غضب، خصوصًا بعد موسم قوي للفريق الأبيض.

النقد والهجوم

حسام حسن ليس فوق النقد. بالعكس، اختياراته تحتاج إلى نقاش فني واضح، لأن منتخب مصر مقبل على كأس عالم، والجمهور من حقه أن يسأل ويحاسب ويناقش. استبعاد مصطفى محمد مثلًا يحتاج إلى تفسير فني مقنع، وكذلك تجاهل بعض الأسماء المحلية التي ظهرت بمستوى قوي.

الغضب مفهوم في بعض النقاط، خاصة مع استبعاد مصطفى محمد ووجود اختيارات مفاجئة، لكن تحويل القائمة إلى معركة جماهيرية بين الأهلي والزمالك أو إلى هجوم كامل على حسام حسن يبدو مبالغًا فيه، خصوصًا أن بعض الأسماء المستبعدة لم تكن في أفضل حالاتها مؤخرًا.

لكن الأزمة أن جزءًا من الهجوم لم يقف عند حدود التحليل، بل تحول إلى تشكيك وضغط مبكر قبل أن يبدأ المعسكر فعليًا. وهنا يصبح الأمر خطرًا، لأن المنتخب يحتاج إلى استقرار ذهني وفني، لا إلى معركة يومية حول كل اسم وكل قرار.

المدرب يُحاسب في النهاية على النتائج والأداء. إذا ظهر المنتخب بشكل قوي أمام روسيا والبرازيل، وإذا أثبتت الوجوه الجديدة أنها قادرة على تقديم إضافة، ستتراجع حدة الانتقادات. أما إذا بدا الفريق مرتبكًا أو عانى من نفس المشكلات القديمة، فسيكون الهجوم وقتها مبررًا بدرجة أكبر، لأن الملعب سيكون قد كشف حقيقة الاختيارات.

الإنصاف يفرض أن نقول إن حسام حسن يستحق النقد، لكنه لا يستحق الإعدام الفني المبكر. من حق الجماهير أن تختلف معه، ومن حق الإعلام أن يناقش قراراته، لكن تحويل القائمة إلى أزمة كبرى قبل الاختبار الحقيقي قد يضر بالمنتخب أكثر مما يخدمه.

القائمة بها علامات استفهام واضحة، نعم. استبعاد بعض الأسماء يحتاج إلى تفسير، نعم. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن الحكم النهائي على مشروع حسام حسن من ورقة أسماء فقط. الحكم الحقيقي سيكون في شكل المنتخب داخل الملعب: هل هناك شخصية؟ هل هناك تنظيم؟ هل هناك أفكار واضحة؟ هل يملك الفريق بدائل وحلولًا؟ هذه هي الأسئلة التي ستحدد إن كان الهجوم الحالي سابقًا لأوانه أم كان إنذارًا صحيحًا من البداية.

في النهاية، حسام حسن يقف الآن بين نارين: نار الجماهير التي تريد أفضل الأسماء، ونار المسؤولية الفنية التي تجبره على اختيار ما يراه مناسبًا، حتى لو خالف المزاج العام. وإذا كان من حقه أن يختار، فمن حق الناس أن تسأل. لكن بين السؤال والهجوم فرق كبير، وبين النقد ومحاولة هدم التجربة قبل بدايتها مسافة يجب ألا يتجاوزها أحد.

المنتخب لا يحتاج إلى صمت كامل، ولا إلى ضجيج دائم. يحتاج إلى نقد عاقل، ومدرب يتحمل مسؤولية قراراته، ولاعبين يثبتون في الملعب أن الاختيار لم يكن مجاملة أو مغامرة غير محسوبة.

أضف تعليقا

يجب تسجيل الدخول لاضافة تعليق

تسجيل دخول

التعليقات

قائمة المونديال تشعل غضباً مبالغاً فيه.. هل يُحاسب حسام حسن قبل الاختبار؟