أخبار

من فرحة الهدف إلى صدمة الفار.. الزمالك يسقط في اللحظة القاتلة

article image
9/5/2026

لم يكن ذهاب نهائي كأس الكونفيدرالية بين الزمالك واتحاد العاصمة مجرد مباراة حُسمت بهدف متأخر، بل كان ليلة كاملة من التوتر والتحولات الحادة، انتهت بمشهد درامي قلب كل الحسابات قبل لقاء العودة.

على أرضية ملعب 5 يوليو في الجزائر، دخل اتحاد العاصمة المباراة بوضوح أكبر في النوايا. ضغط مبكر، إيقاع مرتفع، ومحاولات متتالية أرادت فرض واقع سريع على اللقاء. منذ الدقائق الأولى ظهر أن أصحاب الأرض لا يريدون ترك مساحة لراحة الزمالك، فتنوعت المحاولات بين التسديدات المباشرة والكرات العرضية، بينما اضطر الفريق المصري إلى التعامل بحذر واضح، مع الاعتماد على التحولات السريعة كلما سنحت الفرصة.

ورغم أفضلية اتحاد العاصمة في السيطرة والاستحواذ، لم يكن الزمالك غائبًا عن المشهد. الفريق الأبيض عرف كيف يضرب في المساحات، وكاد أن يعاقب منافسه أكثر من مرة، خصوصًا عبر التحركات النشطة لشيكو بانزا الذي صنع أخطر لحظات الزمالك، بينما كان مهدي سليمان أحد أبرز أسباب بقاء النتيجة معلقة بعدما تدخل في أكثر من مناسبة أمام ضغط هجومي متواصل.

إيقاع المباراة

في الشوط الثاني بدا أن المباراة بدأت تميل تدريجيًا إلى سيناريو مختلف. الزمالك ظهر أكثر جرأة، وتحرك بثقة أكبر كلما تقدم الوقت، مستفيدًا من بعض المساحات التي بدأت تظهر خلف اندفاع لاعبي اتحاد العاصمة.

الأخطر جاء عندما انطلق شيكو بانزا في لقطة كادت تمنح الزمالك أفضلية ثمينة خارج ملعبه، بعدما أربك الدفاع الجزائري وفتح الطريق أمام هجمة كانت قاب قوسين أو أدنى من أن تغيّر شكل النهائي بالكامل. وفي المقابل، ظل اتحاد العاصمة متمسكًا بأسلوبه الهجومي، مع استمرار الضغط العالي ومحاولات متكررة أربكت دفاع الأبيض، لكن مهدي سليمان واصل الحفاظ على بقاء المباراة معلقة حتى اللحظات الأخيرة.

لحظة التحول

اللحظة التي صنعت عنوان المباراة جاءت في الوقت بدل الضائع، عندما ظن الزمالك أنه اقتنص هدفًا ثمينًا قد يضعه على أعتاب اللقب. انطلق خوان بيزيرا في هجمة بدت مثالية، وانفرد بالمرمى ووضع الكرة في الشباك، لتنفجر فرحة لاعبي الزمالك وكأن الفريق خطف ضربة قاضية في توقيت قاتل.

لكن الحكم أوقف الاحتفالات سريعًا. جاءت الإشارة من غرفة تقنية الفيديو، وبدأت لحظة الترقب الثقيلة داخل الملعب. الجميع انتظر القرار، بينما تحولت الثواني إلى ما يشبه الدقائق.

عند مراجعة اللقطة، لم ينظر الحكم فقط إلى النهاية التي أسفرت عن هدف الزمالك، بل عاد إلى بداية الهجمة نفسها. هناك ظهرت المخالفة التي غيّرت كل شيء. بدلاً من احتساب الهدف، ألغاه الحكم تمامًا، ثم احتسب ركلة جزاء لصالح اتحاد العاصمة بعد لمسة يد على حسام عبد المجيد.

في تلك اللحظة، تبدلت ملامح المباراة بالكامل. من فرحة بيضاء كانت ترى نفسها تخرج بنتيجة مثالية من الجزائر، إلى صدمة مفاجئة أصابت لاعبي الزمالك بالارتباك والاحتجاج.

وسط هذا التوتر، اشتعلت الأعصاب أكثر عندما أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه محمود بنتايج بعد اعتراضه الغاضب على القرار. الطرد لم يكن مجرد لقطة انفعالية، بل ضربة إضافية موجعة، لأن الزمالك خسر لاعبًا مؤثرًا سيغيب عن مواجهة العودة في القاهرة.

وبينما كان الزمالك يحاول استيعاب ما حدث، تقدّم أحمد الخالدي إلى نقطة الجزاء. لم يهدر الفرصة، وأسكن الكرة الشباك في الدقيقة 90+8، ليحوّل الثواني الأخيرة من فرحة زملكاوية محتملة إلى صدمة ثقيلة وانفجار هائل في مدرجات أصحاب الأرض.

الخسارة بهدف وحيد لا تعني أن النهائي انتهى، لكنها بالتأكيد غيّرت شكل الحسابات. الزمالك يعود إلى القاهرة وهو مطالب بالانتصار أمام جماهيره في استاد القاهرة، ليس فقط لتعويض النتيجة، بل أيضًا لتجاوز الأثر النفسي القاسي لمشهد النهاية.

المؤكد الآن أن مواجهة الإياب لن تكون مجرد مباراة كرة قدم. ستكون اختبارًا للأعصاب، ورد فعل لفريق تلقى الضربة في أكثر اللحظات قسوة، وفرصة أخيرة لقلب الحكاية قبل أن يُكتب اسم البطل.