بعد رحيل يورتشيتش.. علي ماهر خارج الحسابات وبيراميدز يبحث عن البديل

لم يكن رحيل الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش عن تدريب بيراميدز مجرد نهاية عقد بين مدرب ونادٍ، بل بدا كأنه ختام فصل كامل من الحلم والطموح داخل مشروع يبحث دائمًا عن الخطوة التالية. فبينما غادر المدرب المشهد بعد موسم حمل الكثير من النجاحات والضغوط، بدأت الأسئلة سريعًا حول البديل، قبل أن يدخل اسم علي ماهر دائرة الجدل، ثم يخرج منها ببيان حاسم من سيراميكا كليوباترا.
القصة بدأت عندما أبلغ يورتشيتش إدارة بيراميدز ولاعبي الفريق بقراره النهائي بعدم الاستمرار، مستغلًا نهاية عقده مع النادي، ومفضلًا التوقف عند هذه المحطة رغم ما حققه من نتائج لافتة خلال تجربته. المدرب الكرواتي لم يرحل في أجواء صدامية، ولم يفتح باب الاتهامات، بل اختار أن يغادر برسالة هادئة حملت الكثير من التقدير والامتنان، وكأنها محاولة لإغلاق الصفحة دون ترك ظلال ثقيلة خلفه.
وداع هادئ ورسالة اعتذار
يورتشيتش حرص على توجيه رسالة مباشرة للاعبي بيراميدز، أكد خلالها أن قراره لم يكن سهلًا، وأن الفترة التي قضاها داخل النادي لم تكن مجرد مهمة تدريبية عابرة، بل تجربة خاصة تركت أثرًا واضحًا في مسيرته. المدرب أشاد بالمجموعة التي عمل معها، واعتبر أن لاعبي الفريق كانوا من أبرز أسباب نجاح التجربة، بعدما وجد داخل غرفة الملابس قدرًا كبيرًا من الالتزام والجودة والطموح.
لكن اللافت في رسالة يورتشيتش لم يكن فقط إعلان الرحيل، بل الطريقة التي شرح بها أسبابه. فقد أشار إلى أنه شعر باستنزاف كبير على المستوى الذهني والبدني، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى طاقة جديدة قادرة على قيادة بيراميدز في تحديات أكبر. وهنا بدت كلماته أقرب إلى اعتراف صريح بأن تجربة تدريب فريق ينافس على كل البطولات دون امتلاك قاعدة جماهيرية ضخمة تمنحه الدفعة المعتادة، كانت مهمة شاقة أكثر مما تبدو من الخارج.
المدرب الكرواتي لم يكتفِ بالوداع، بل وجّه اعتذارًا عامًا لكل من شعر أنه أخطأ في حقه خلال الفترة الماضية، سواء من حكام أو مدربين أو لاعبين منافسين، في مشهد غير معتاد داخل الكرة المصرية. كما نفى تمامًا ما تردد عن وجود مفاوضات مع الأهلي، مؤكدًا أن قراره بالرحيل لا يرتبط بأي اتفاق آخر، وإنما برغبته في خوض تحدٍ جديد خارج بيراميدز.
رحيل يورتشيتش يأتي بعد موسم لم يكن عاديًا بالنسبة لبيراميدز. الفريق نجح في حصد لقب كأس مصر على حساب زد، وأنهى الدوري في مركز متقدم، كما ضمن المشاركة في دوري أبطال إفريقيا، وهي مؤشرات تؤكد أن المدرب ترك الفريق في وضع تنافسي قوي، حتى لو لم تكتمل كل الطموحات.
ومع ذلك، فإن قرار الرحيل يضع إدارة بيراميدز أمام اختبار مهم. فالنادي الذي اعتاد التحرك بطموح كبير في سوق اللاعبين والمدربين، أصبح مطالبًا الآن باختيار شخصية فنية لا تبدأ من الصفر، بل تكمل مشروعًا قائمًا وتتعامل مع فريق يملك جودة عالية وضغوطًا أكبر. فالمرحلة المقبلة لا تحتمل مدربًا يبحث عن التعرف على الأجواء طويلًا، بل تحتاج إلى اسم قادر على فهم طبيعة الدوري المصري سريعًا، وإدارة غرفة ملابس تضم عددًا من النجوم وأصحاب الخبرات.
علي ماهر خارج الحسابات
كالعادة، لم يمر رحيل مدرب عن نادٍ بحجم بيراميدز دون أن تبدأ الترشيحات سريعًا. وكان اسم علي ماهر، المدير الفني لسيراميكا كليوباترا، من أوائل الأسماء التي ارتبطت بإمكانية خلافة يورتشيتش، خاصة في ظل خبراته داخل الدوري المصري ونجاحه في بناء شخصية واضحة مع فريقه خلال المواسم الأخيرة.
لكن سيراميكا كليوباترا لم يترك مساحة واسعة للاجتهادات، وخرج بموقف واضح يؤكد تمسكه الكامل باستمرار علي ماهر في منصبه. النادي شدد على أن المدرب جدد عقده في وقت سابق، وأن العلاقة بين الطرفين تسير بصورة طبيعية، وأن فكرة رحيله ليست مطروحة للنقاش من الأساس.
بيان سيراميكا حمل رسالة مزدوجة؛ الأولى إلى بيراميدز أو أي نادٍ يفكر في مدربه، بأن المشروع الفني مستمر ولا نية للتفريط فيه، والثانية إلى جماهيره ولاعبيه بأن الاستقرار الفني أولوية قبل انطلاق الموسم الجديد. فالنادي يرى أن علي ماهر ليس مجرد مدرب مرحلة، بل جزء رئيسي من مشروع يسعى للبناء على ما تحقق خلال الفترة الماضية.
الآن، يجد بيراميدز نفسه أمام لحظة فارقة. رحيل يورتشيتش أغلق بابًا ناجحًا بدرجة كبيرة، لكنه فتح في الوقت نفسه بابًا أكثر حساسية، لأن اختيار المدرب المقبل سيحدد شكل الفريق في موسم تبدو فيه الطموحات أعلى من أي وقت مضى.
الفريق لا يحتاج فقط إلى مدير فني صاحب سيرة قوية، بل إلى شخصية تعرف كيف تتعامل مع الضغط، وتدير طموح الإدارة، وتحافظ على التوازن داخل غرفة الملابس، وتمنح الفريق هوية واضحة في البطولات المحلية والقارية. فبيراميدز لم يعد فريقًا يبحث عن الظهور، بل أصبح مطالبًا بالمنافسة الدائمة، وهذه النقلة تحتاج إلى مدرب يدرك أن النجاح في النادي لا يُقاس بالأداء الجيد فقط، بل بالقدرة على حصد الألقاب.
وبين وداع يورتشيتش الهادئ، ونفي ارتباطه بالأهلي، وتمسك سيراميكا بعلي ماهر، يبقى السؤال الأكبر داخل بيراميدز: من يملك طاقة المرحلة المقبلة؟ سؤال ستجيب عنه إدارة النادي قريبًا، لكن المؤكد أن كرسي المدير الفني بات واحدًا من أكثر الملفات سخونة في الكرة المصرية خلال الساعات القادمة.
أخبار ذات صلة
سقوط موسم كامل.. الأهلي يبدأ حملة التغيير برحيل توروب ووليد صلاح الدين بعد موسم للنسيان
بعد رحيل مبابي.. لماذا أصبح باريس سان جيرمان أقوى من أي وقت مضى؟
من هداف الدوري إلى التتش؟ أحمد ياسر ريان يعيد فتح ملف عودته للأهلي
بعد الوداع والدموع، هل يعود صلاح إلى ليفربول بعد إقالة سلوت؟
من مفاجأة القائمة إلى بطل المباراة.. ليلة غيّرت نظرة الجماهير إلى زيكو
المزيدأخر الأخبار
الأهلي يقترب من ضربة ثلاثية.. وإنبي يتمسك بـ150 مليون جنيه
هانز فليك يستدعي حمزة عبد الكريم لمعسكر برشلونة التحضيري
صلاح ومرموش وعاشور يقودون البروفة الأخيرة.. التشكيل المتوقع لمصر أمام البرازيل
أورا المملوكة لنجيب ساويرس توقع اتفاقية رعاية الدوري المصري لأربع سنوات
تطبيق زملكاوي يتحول إلى طوق نجاة.. الزمالك يغلق ملفاً جديداً أمام فيفا
المزيد

