لم تعد قصة حمزة عبد الكريم مجرد انتقال لاعب شاب من الأهلي إلى برشلونة. الأمر أصبح أكبر من ذلك، بعدما قرر النادي الإسباني تفعيل بند شراء اللاعب بشكل نهائي، ليبدأ المهاجم المصري الشاب مرحلة جديدة في مشواره داخل واحد من أكبر أندية العالم.
الصفقة تبدو في ظاهرها مكسبًا ماليًا مهمًا للأهلي، وفرصة فنية جيدة لبرشلونة. لكنها في نفس الوقت فتحت بابًا للنقاش حول توقيت تفعيل بند الشراء، خاصة أن اللاعب مرتبط بالمشاركة مع منتخب مصر في كأس العالم 2026، وهو ما كان يمكن أن يمنح الأهلي عوائد إضافية من فيفا لو ظل اللاعب على ذمة النادي خلال البطولة.
حمزة عبد الكريم انتقل إلى برشلونة في البداية على سبيل الإعارة، ثم نجح في لفت الأنظار داخل قطاع الشباب بالنادي الكتالوني. اللاعب لم يحتج وقتًا طويلًا حتى يثبت نفسه، بل قدم أداءً جيدًا جعل إدارة برشلونة تتحرك سريعًا لحسم موقفه وشراء عقده بدلًا من الاكتفاء بفترة الإعارة.
مكسب الأهلي
من الناحية المالية، سيحصل الأهلي على مبلغ أساسي يقترب من مليون ونصف المليون يورو، بحسب أغلب التقارير، مع وجود حوافز ومتغيرات مستقبلية قد ترفع قيمة الصفقة إذا تطور اللاعب وحقق بعض الشروط الخاصة بالمشاركات أو الأداء أو التدرج داخل فرق برشلونة.
كما تشير التقارير إلى وجود نسبة من إعادة بيع اللاعب لصالح الأهلي، وهو بند مهم في مثل هذه الصفقات. فلو نجح حمزة في أوروبا وارتفعت قيمته في المستقبل، قد يحصل الأهلي على مبلغ جديد من أي بيع لاحق للاعب. لذلك لا يجب النظر إلى الصفقة من خلال المبلغ الحالي فقط، بل من خلال ما يمكن أن تحققه في السنوات المقبلة.
وبحسابات الكرة المصرية، يمثل هذا الرقم انتعاشة واضحة لخزينة الأهلي، خاصة أن الصفقة تخص لاعبًا شابًا لم يكن من العناصر الأساسية في الفريق الأول. أما بالنسبة لبرشلونة، فالصفقة تبدو استثمارًا بسيط التكلفة في لاعب صغير السن، يمكن أن تزيد قيمته كثيرًا إذا واصل التطور ونجح في الوصول إلى مستويات أعلى.
سؤال التوقيت
النقطة الأهم في الصفقة ليست قيمتها المالية فقط، بل توقيت تفعيل بند الشراء. فبرشلونة تحرك قبل بداية مشوار حمزة مع منتخب مصر في كأس العالم 2026، وهو ما قد يحرم الأهلي من جزء من الأموال التي كان يمكن أن يحصل عليها من فيفا إذا ظل اللاعب مسجلًا في قائمته وقت البطولة.
برنامج فيفا لتعويض الأندية يمنح الأموال للأندية مقابل مشاركة لاعبيها مع منتخباتهم في كأس العالم. لذلك كان استمرار حمزة على ذمة الأهلي خلال البطولة يمكن أن يضيف دخلًا جديدًا للنادي. لكن بعد تفعيل بند الشراء، تصبح الاستفادة من هذه الناحية مرتبطة بالنادي الذي يملك عقد اللاعب في ذلك الوقت.
وهنا يبرز السؤال الذي أثار الجدل حول توقيت الصفقة. فبرشلونة لم ينتظر حتى نهاية مشاركة اللاعب المحتملة في كأس العالم، بل حسم التعاقد بشكل نهائي قبل انطلاق البطولة. ووفقاً للوائح برنامج فيفا لتعويض الأندية، تذهب المستحقات إلى النادي الذي يملك عقد اللاعب خلال فترة مشاركته مع منتخب بلاده. لذلك يرى البعض أن التوقيت لم يكن صدفة، بل خطوة تضمن استفادة برشلونة من أي عوائد مرتبطة بمشاركة حمزة مع منتخب مصر، بدلاً من ذهابها إلى الأهلي. ورغم أن قيمة هذه التعويضات تبقى محدودة مقارنة بقيمة الصفقة نفسها، فإنها تفتح باب التساؤل حول ما إذا كان الحسم المبكر منح برشلونة أفضلية مالية إضافية.
هنا يظهر ذكاء برشلونة في التعامل مع الملف. النادي الإسباني لم ينتظر حتى نهاية مشاركة اللاعب الدولية، بل تحرك مبكرًا حتى يضمن مستقبله قبل أن تزيد قيمته أو يظهر اهتمام من أندية أخرى. وفي المقابل، يبقى الأهلي مستفيدًا من الصفقة ماليًا، لكنه ربما فقد فرصة زيادة العائد لو تم تأجيل الحسم قليلًا.
ورغم ذلك، لا يمكن اعتبار الصفقة خسارة للأهلي. النادي باع لاعبًا شابًا بمقابل جيد، واحتفظ ببعض المزايا المستقبلية، وفتح طريقًا جديدًا أمام ناشئيه للوصول إلى أوروبا. لكن السؤال يظل مطروحًا: هل كان يمكن للأهلي أن يحصل على مبلغ أكبر لو انتظر حتى بعد كأس العالم؟
على الجانب الرياضي، قرار برشلونة يعكس ثقة واضحة في حمزة عبد الكريم. اللاعب قدم نفسه بشكل جيد مع فريق الشباب، وظهر كمهاجم يمتلك إمكانات بدنية وفنية مميزة. ولهذا السبب أطلقت عليه بعض التقارير لقب “هالاند المصري”، بسبب قوته وطريقته داخل منطقة الجزاء.
الأهم أن حمزة لا ينتقل إلى برشلونة كاسم دعائي فقط، بل كلاعب يرى فيه النادي مشروعًا يمكن تطويره. وإذا حصل على فرصة في فترة إعداد الفريق الأول، أو اقترب من المشاركة مع الكبار، فقد تتحول الصفقة إلى خطوة مهمة جدًا في مسيرته، وليس مجرد تجربة داخل أكاديمية أوروبية.
كما أن ظهوره مع منتخب مصر في سن صغيرة يمنحه خبرة كبيرة. فاللاعب الذي يجمع بين تجربة برشلونة وتمثيل منتخب بلاده في بطولة بحجم كأس العالم، يحصل مبكرًا على خبرات لا تتوفر بسهولة لأي لاعب شاب. ولهذا سيكون مستقبل حمزة محل متابعة كبيرة في مصر وإسبانيا خلال الفترة المقبلة.
في النهاية، صفقة حمزة عبد الكريم ليست خبر انتقال عادي. هي قصة لاعب شاب خرج من الأهلي إلى برشلونة، وقصة نادٍ مصري حقق عائدًا ماليًا من موهبته، وقصة نادٍ إسباني كبير تحرك بسرعة لحماية استثماره. كما أنها قصة توقيت مهم قد يقلل من مكاسب الأهلي من تعويضات فيفا، لكنه في نفس الوقت يؤكد أن برشلونة يرى في اللاعب موهبة تستحق الحسم المبكر.
وبين قيمة الصفقة، والحوافز المستقبلية، ونسبة إعادة البيع، وحلم كأس العالم، يبقى حمزة عبد الكريم أمام اختبار كبير. عليه الآن أن يثبت أن اهتمام برشلونة لم يأتِ من فراغ، وأن انتقاله إلى النادي الإسباني ليس نهاية الحلم، بل بداية حقيقية لمشوار أكبر.
أخبار ذات صلة
هل أبعدت تصريحات حسام حسن عن فلسطين التركيز عن كرة القدم؟
هل كان يجب استبدال محمد هاني حفاظاً على صحته؟ إصابته أمام أستراليا تثير جدلاً واسعاً
من "الورقة المنسية" إلى بطل الجماهير.. كيف تحول هيثم حسن إلى السلاح المفاجئ الذي أشعل حلم مصر في كأس العالم؟
حلم كاري وليبرون يقترب.. ووريرز الأوفر حظاً لضم جيمس
من سياتل إلى قصر كرة القدم الأمريكية.. ملعب أسطوري ينتظر مصر أمام أستراليا
المزيدأخر الأخبار
بعد موافقة الزمالك.. حسام عبد المجيد يقترب من الدوري البلغاري
بونو يشيد بميسي رغم الجدل المشتعل حول مباراة مصر والأرجنتين
شاهد: استقبال الأبطال.. مصر تحتفي بالفراعنة بعد أعظم مشاركة مونديالية
تحقيقات غسيل أموال محتملة.. الاتحاد الأرجنتيني في مواجهة السلطات الأمريكية
عمدة نيويورك: مصر تعرضت للسرقة أمام الأرجنتين في كأس العالم
المزيد
.png)



