حلم الثنائية يلوح في ميت عقبة.. الزمالك أمام أصعب 5 مباريات في الموسم

يدخل الزمالك الأيام الأخيرة من الموسم وهو لا يطارد بطولة واحدة، بل يسير على حافة إنجاز قد يحوّل موسمه إلى صفحة استثنائية في تاريخه. فالفريق الأبيض، رغم تعثره الأخير أمام إنبي بالتعادل السلبي، ما زال في صدارة الدوري المصري برصيد 50 نقطة، مستفيدًا من خسارة الأهلي الثقيلة أمام بيراميدز بثلاثية دون رد، ليبقى سباق القمة مشتعلًا قبل المواجهات الحاسمة.
لم يعد الحديث داخل الزمالك عن مجرد الحفاظ على الصدارة، بل عن إدارة مرحلة شديدة الحساسية، تختلط فيها حسابات الدوري بحلم التتويج القاري. الفريق أمام 5 مباريات فقط قد تحدد شكل الموسم بالكامل: قمة الأهلي يوم 1 مايو، ثم مواجهة سموحة يوم 5 مايو، وبعدها ذهاب نهائي الكونفدرالية خارج مصر يوم 9 مايو، ثم إياب النهائي في القاهرة يوم 16 مايو، قبل أن يختتم مشواره المحلي بمواجهة سيراميكا كليوباترا يوم 20 مايو.
القمة.. مباراة أكبر من ثلاث نقاط
تأتي مواجهة الأهلي في توقيت مثالي من حيث الإثارة، لكنها ثقيلة للغاية من حيث الضغط. الزمالك يدخلها وهو في وضع أفضل رقميًا، بينما يدخل الأهلي اللقاء بعد خسارة موجعة أمام بيراميدز جعلت موقفه أكثر تعقيدًا في سباق اللقب. ومع نفاد تذاكر المباراة مبكرًا، تبدو الأجواء جاهزة لقمة جماهيرية كاملة العدد على استاد القاهرة يوم الجمعة 1 مايو.
الفوز على الأهلي لن يمنح الزمالك ثلاث نقاط فقط، بل قد يقرّبه بقوة من حسم الدوري نفسيًا قبل أن يكون حسابيًا. أما التعثر، فسيعيد فتح الباب أمام بيراميدز، الذي خرج من الجولة الماضية بأكبر مكسب ممكن بعدما أسقط الأهلي بثلاثية وواصل مطاردة الزمالك على الصدارة.
بيراميدز يحوّل التعادل إلى إنذار
تعادل الزمالك مع إنبي كان يمكن أن يتحول إلى ضربة قاسية، لكن سقوط الأهلي أمام بيراميدز خفف من أثر فقدان النقطتين. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار الجولة الماضية مريحة تمامًا للزمالك، لأن بيراميدز أصبح المنافس الأخطر فعليًا، بعدما رفع رصيده إلى 47 نقطة مقابل 50 للزمالك، بينما تجمد الأهلي عند 44 نقطة.
هذا الوضع يفرض على الزمالك التعامل مع كل مباراة قادمة باعتبارها نهائيًا مستقلًا. لم يعد هناك مجال لإهدار جديد، خاصة أن الفريق لا يملك رفاهية الفصل بين الدوري والكونفدرالية. كل نتيجة محلية ستؤثر على الحالة الذهنية قبل النهائي القاري، وكل مجهود أفريقي قد ينعكس على سباق الدوري.
الكونفدرالية.. حلم اللقب الثالث
على الجانب القاري، يقف الزمالك أمام فرصة ثمينة للتتويج بكأس الكونفدرالية للمرة الثالثة في تاريخه، بعدما تجاوز شباب بلوزداد في نصف النهائي بالفوز ذهابًا خارج ملعبه والتعادل إيابًا في القاهرة. هذه البطولة تمثل جزءًا مهمًا من حلم الثنائية، خاصة أن لقاء الإياب سيقام في استاد القاهرة، وهو ما يمنح الفريق أفضلية جماهيرية كبيرة في ليلة الحسم.
لكن الطريق ليس سهلًا. نهائي الكونفدرالية يأتي وسط ضغط مباريات محلي قاتل، وبين قمة الأهلي ومواجهة سموحة ثم النهائي الأفريقي، سيكون الجهاز الفني مطالبًا بإدارة الأحمال والاختيارات بدقة شديدة. الخطأ هنا لا يُقاس بمباراة واحدة، بل قد يكلّف الفريق بطولة كاملة.
ثنائية تعيد الزمالك إلى ذاكرة المجد
تاريخيًا، يعرف الزمالك طريق الجمع بين اللقب المحلي والبطولة القارية. فعلها في محطات بارزة خلال تاريخه، أبرزها مواسم 1983-1984 و1992-1993 و2000-2001 و2002-2003. لكن قيمة النسخة الحالية مختلفة، لأن نظام البطولات الأفريقية تغيّر وأصبح ضغط الموسم أكبر، والجمع بين بطولتين في توقيت واحد يحتاج إلى عمق فني وصلابة ذهنية وقدرة على النجاة من التفاصيل الصغيرة.
الزمالك الآن لا يحتاج إلى خطاب حماسي بقدر ما يحتاج إلى هدوء. الفريق يملك الأفضلية، لكنه لم يحسم شيئًا بعد. الصدارة وحدها لا تكفي، والاقتراب من النهائي لا يعني رفع الكأس. ما يفصل الزمالك عن موسم تاريخي ليس الكلام عن المجد، بل 5 مباريات يجب أن تُلعب بعقلية البطل.
الاختبار الحقيقي يبدأ الآن
من 1 مايو إلى 20 مايو، سيدخل الزمالك فترة قد تكون الأهم في موسمه وربما من أهم فتراته في السنوات الأخيرة. قمة أمام الأهلي، مواجهة خارج الأرض ضد سموحة، نهائي أفريقي ذهابًا وإيابًا، ثم لقاء أخير أمام سيراميكا قد يحمل كلمة النهاية في الدوري.
وبين خسارة الأهلي، وصحوة بيراميدز، وتعادل إنبي الذي جاء كجرس إنذار، يجد الزمالك نفسه أمام حقيقة واضحة: الحلم قريب، لكنه ليس مضمونًا. الطريق إلى الثنائية لم يعد طويلًا، لكنه مليء بالألغام. وإذا أراد الأبيض أن يحوّل الموسم من فرصة إلى إنجاز، فعليه أن يتعامل مع المباريات الخمس المقبلة كأن كل واحدة منها نهائي لا يقبل التهاون.


