"الانتماء" هي كلمة ذات قيمة في عالمنا العربي خاصة في كرة القدم، حيث ترى جماهير بعض الفرق الشعبية مثل الأهلى والزمالك أن الانتماء يعتبر جزءاً أساسياً في الرياضة، وقد يزيد حب البعض للاعب أكثر من الآخر بسبب انتمائه وحبه لشعار الفريق أكثر من أدائه في الملعب. لكن في الكرة الحديثة و زمن الاحتراف، هل تظل الكلمة تحمل قيمتها وتُطبق في أرض الواقع؟
شهدت الرياضة في مصر في الفترة الأخيرة سيناريو جذب أنظار الجميع وهو انتقال إمام عاشور لاعب نادي الزمالك السابق إلى النادي الأهلي في صفقة أحدثت ضجة بين مؤيد ومعارض من جماهير الفريقين.
انتقل إمام عاشور لاعب خط الوسط ونجم منتخب مصر صاحب ال25 عاما من نادي ميتلاند الدنمركي في صفقة طال الحديث عنها لشهور، لكن صفقة إمام ليست الأولى من نوعها التي تجذب الانتباه وتُظهر غضب الجماهير منها خاصة جماهير الزمالك.
على مدار التاريخ سبق لعدد من اللاعبين المشاركة مع كلا الفريقين خلال مسيرتهم أو ارتباط أسماء آخرون بالانتقال من الزمالك إلى الأهلي أو العكس. أقرب الأمثلة التي أحدثت ضجة حول الانتقال هم: "مؤمن زكريا"، "عبدالله السعيد"، "محمود كهربا"، وأخيرا "إمام عاشور". طوال هذه الفترة ظل الاحتقان يشتد بين الجماهير لأن المنافسة انتقلت من الملعب والمواجهات إلى التفاوض وحسم الصفقات. لذلك دائما ما كان يصاحب خبر انتقال أي لاعب بين الفريقين موجة عنيفة من الهجوم على اللاعب والفريق المنافس.
النجم مؤمن زكريا سبق وأن شارك مع فريق الزمالك بعد إعارته من فريق إنبي لكن مع انتهاء الإعارة، انتقل اللاعب إلى النادي الأهلي عام 2015 وساهم بشكل كبير مع النادي.
"عبد الله السعيد" نجم نادي بيراميدز قد وقع بالفعل مع نادي الزمالك لكن لم يشارك مع الفريق وجدد عقده مع النادي الأهلي وانتهى به المطاف في نادي بيراميدز. ظهرت سلسلة من النزاعات والمشاكل بين الجماهير التي شنت حملة على اللاعب، وظن البعض أنها أثرت بشكل كبير على موهبة من المواهب الكبيرة في الكرة المصرية. ويظل السؤال المطروح هل تسببت الجماهير في ذلك؟
"محمود كهربا" نجم خط هجوم النادي الأهلي - تعتبر صفقة انتقاله أكثر الصفقات جدلًا في الكرة المصرية. انتقل اللاعب عقب انتهاء عقده إلى نادي أفيس البرتغالي قادماً من الزمالك، ثم تفاوض معه النادي الأهلي لضمه لصفوف الفريق. اعترضت إدارة نادي الزمالك وقتها على الصفقة وتم توجيه شكاوى وصلت إلى حد فرض بعض العقوبات على اللاعب. وأيضاَ هاجمت الجماهير اللاعب والصفقة، لكن كل هذه الأمور لم تقف أمام استمرارية اللاعب في النادي الأهلي.
جاءت صفقة إمام عاشور مؤخرا وزادت من الاحتقان بين جماهير الفريقين وصاحبها موجة من السخرية حول فكرة "الانتماء" و "المبادئ".
في الكرة الحديثة الأولوية تأتي للاحتراف والقيمة التي ستعود للاعب والفريق. عالميًا وليس على المستوى المحلي فقط، كرة القدم قائمة على مبدأ استغلال الفرص المتاحة.
أحد الأمثلة القوية التي طرحها لاعب نادي فيوتشر عمر كمال عبد الواحد أن الأولوية دائمًا للاعبي كرة القدم هي المشاركة ولا مجال للعاطفة في كرة القدم وذكر أن وجود أربع لاعبين في مركز الظهير الأيمن في النادي الأهلي قد يمنعه من الانتقال إذا طلبه النادي وأن فرصته للمشاركة أكبر في نادي الزمالك. كما أكد على أن كل لاعب ينظر إلى فرص مشاركته سواء كان في الأهلي أو الزمالك، وأن هناك لاعبين محبين للنادي الأهلي في الزمالك والعكس وأن كرة القدم حاليًا احتراف.
خارج المستطيل الأخضر، دائمًا ما تجد اللاعبين أصدقاء وينتشر بينهم المودة على اختلاف ألوان قمصانهم. قد نرى بعض النماذج الفردية من اللاعبين الذين يحاولون استفزاز الفريق الآخر، لكن تظل كرة القدم لعبة لتخفيف التوتر وتقضية وقت من يومك بعيداً عن الضغوط والحزن، نتمنى رؤية الجماهير بدون تعصب واحتقان مع استيعابهم مبدأ الاحتراف بين اللاعبين ومقدرين لمن حافظوا على فكرة الانتماء مع عدم مهاجمة الآخرين.