هروب اللاعبين المصريين وتجنيسهم، تقصير أم سرقة؟ متى تتوقف الظاهرة؟

19/8/2023
.
إعداد: إيچي سكورز
article image
شارك:

تفاقمت في الفترة الأخيرة ظاهرة هروب بعض اللاعبين المصريين وتمثيلهم لمنتخبات أخرى مما جعل الاتحادات الرياضية المختلفة محط انتقادات واسعة النطاق بسبب هذه الأزمة المتكررة حيث يشارك اللاعبون بسبب تجنيسهم تحت علم دولة أخرى في مختلف المسابقات، ذلك الأمر يثير موجات متباينة في الشارع المصري، فالبعض يعتبرها خيانة للوطن والبعض الآخر يؤيد نظرية بأن اللاعب يحق له تأمين مستقبله الشخصي حتى لو كلف اللاعب تمثيل وطن آخر. لا شك أن هناك ميزات إضافية يحصل عليها اللاعبون من التحاقهم بالجنسيات الأخرى وأبرزها هي المزايا المادية، لكن هل تتمحور قرارات هؤلاء اللاعبين حول الأمور المادية فقط؟

أخبار ذات صلة

الاسكواش

انتشر مؤخرا بشكل مفاجئ خبر مشاركة لاعب الاسكواش المصري مروان الشوربجي المصنف السادس عالمياً تحت علم إنجلترا في جميع البطولات. اللاعب لحق بأخيه محمد الشوربجي الذي توجه لتمثيل إنجلترا العام الماضي بعد عدة مشاكل مع الاتحاد المصري للاسكواش. تفاجأ الاتحاد المصري للاسكواش من قرار مروان لأنه شدد في عدة مناسبات على كونه مستمراً مع المنتخب ولا يسعى للعب تحت علم دولة أخرى مؤكداً أنه مختلف عن أخيه. مروان صاحب الثلاثين عاماً مثّل مصر في العديد من البطولات وحقق العديد من الإنجازات أبرزها هو تحقيقه المركز الثالث عالميًا في عام 2018، ثم أوضح اللاعب سعادته من القرار وذكر أن سبب اتخاذه القرار هو رغبته في تقديم شيء ما للبلد الذي منحته كل شيء، التصريحات مشابهة لما ذكرها أخيه وقت اتخاذه قرار بتمثيل إنجلترا أيضا في بطولات الاسكواش الذي ذكر أنه عاش في إنجلترا أكثر من نصف حياته، وتدربه على أيدي مدربين بريطانيين أثر بشكل كبير على اتخاذه للقرار. تصريح مروان لقى بعض من الاعتراض من المصريين، أبرزها هو تصريح رجل الأعمال نجيب ساويرس عندما ذكر أن اللاعب خانه التوفيق فيما قال لكنه متفهم لقراره. تفاجأ رئيس الاتحاد المصري للاسكواش أنه تفاجأ من قرار مروان وأكد أن الاتحاد يعامل جميع اللاعبين بحرص وأن مروان ترك المنتخب لتأمين مستقبله. كما أكد على امتلاك مصر لجيل واعد من لاعبي الاسكواش قادر على تعويض أي لاعب وأن الحل الأمثل لمواجهة ترك اللاعبين لتمثيل مصر هو الاهتمام بإصدار أجيال جديدة من اللاعبين. مصطفى عسل صاحب ال 22 عامًا المصنف الرابع عالميًا أبدى رأيه في الأحداث، وأوضح أن اللاعبين المصريين يعانون من عدم الاهتمام. كما ذكر مصطفى مدى تقصير الاتحاد المصري مع اللاعبين خاصة معه، حيث لم يتواصل معه أحد من المسئولين لتهنئته بعد حصوله على التصنيف الأول في سن صغير وهو إنجاز فريد من نوعه، لكن اللاعب أكد على عدم قدرته للعب لفريق أخر ويتمسك باللعب لمصر. المصارعة مسلسل مشاركة اللاعبين المصريين مع منتخبات وجنسيات أخرى لا يقتصر على رياضة الاسكواش فقط. مؤخراً تم اتهام لاعب المصارعة أحمد بغدودة لاعب بالهروب إلى فرنسا بعد حصوله على الميدالية الفضية مع منتخب مصر في بطولة إفريقيا. تلك الواقعة تسببت في تحويل أعضاء من اتحاد المصارعة إلى التحقيق من قبل وزير الشباب واتخاذ الوزارة إجراءات قانونية ضد اللاعب وقتها. عام 2015 حدثت واقعة التخلي عن لاعب المصارعة طارق عبد السلام ورفض الاتحاد تحمل نفقات علاج إصابته، بسبب حجة عدم الاعتماد عليه ولا يلعب بشكل أساسي، ومن ثم توجه اللاعب إلى بلغاريا بعد اعتزاله ومحاولة العمل لتحمل تكاليف علاجه، ثم تواصل معه بعض الزملاء وساعدوه على العلاج وتمكن من التتويج ببطولة أوروبا تحت العلم البلغاري عام 2017. الفروسية في عام 2020، تم استبعاد لاعب الفروسية سامح الدهان من أولمبياد طوكيو رغم أن ترتيبه العالمي وقتها يؤهله لتمثيل مصر، واختارت اللجنة الأولمبية المصرية فارس آخر أقل من سامح في التصنيف، مما جعله يلجأ إلي تمثيل الاتحاد البريطاني للفروسية كونه قد عاش في أيرلندا الشمالية وقتها على مدى عشر سنوات. رفع الأثقال العديد من اللاعبين توجهوا لتمثيل قطر في مناسبات مختلفة أبرزهم هو لاعب رفع الأثقال فارس حسونة الذي توجه إلى قطر بعد خلافات مع الاتحاد المصري لرفع الأثقال وتمكن من تأمين ميدالية ذهبية في أولمبياد طوكيو 2020. كونغ فو المشكلة شملت رياضة الكونج فو لكن جاءت في شكل درامي ترك أثر واضح. تعاطف الجماهير مع فيديو ظهرت فيه والدة اللاعب عمر محمد شتا تبكي وهو بطل العالم للشباب والحاصل على الميدالية الذهبية في إندونيسيا بسبب مرورهم بضائقة مالية مما دفعهم لمحاولة بيع ميداليته. جاء ذلك بعد تأكيد اللاعب وأهله عدم حصولهم على مستحقات اللاعب كاملة وتجاهل وزارة الشباب لمطالبهم. تحملت الأسرة أعباء مصاريف اللاعب خلال البطولة. حاولت عدة أطراف حل أزمة اللاعب عقب انتشار أخبار سعيه للتجنيس والمشاركة مع منتخب آخر. لكن يظل السؤال مطروحاً هل التأخر في مساعدة وتقدير اللاعبين هو أحد العوامل الأساسية لتركهم العلم المصري؟ الحلول المطروحة يرى البعض أن الحل هو زيادة الاهتمام من قبل الاتحادات المصرية الرياضية باللاعبين وأن جميع الرياضات تستحق التطوير، ولا يجب أن يكون الاهتمام منصباً على كرة القدم فقط، وأن الرياضات الأخرى في مصر تستحق العمل على تحسينها وذلك بسبب وجود العديد من المواهب المتميزة في مختلف الرياضات. على الجانب الآخر يرى البعض أن المشكلة الأساسية هي في التزام وانتماء اللاعبين لبلدهم ولا يجب عليهم التخلي عن وطنهم تحت أي ظرف. إذا وجد اللاعبون الاهتمام الكافي والدعم المعنوي والمادي، بالتأكيد ستقل أعداد اللاعبين الذين يغيرون العلم الذي يشاركون به. نتمنى رؤية المزيد من المواهب تلمع في الرياضات المختلفة لكي ترفع علم مصر في مختلف البطولات وتجلب الذهب للوطن الحقيقي.