هل أخطأ الإعلام والشارع الرياضي في حق صلاح باتهامه بالتمرد والهروب؟

السبت ١٧ فبراير ٢٠٢٤
قائد المنتخب، نجم ليفربول، ما بين هذين اللقبين وقع صراع على مستوى الرياضة في مصر عقب إصابة النجم محمد صلاح. أُصيب اللاعب في مباراة منتخب مصر أمام غانا في مباريات دور المجموعات خلال بطولة أمم أفريقيا المقامة في الكوت ديفوار. عقب انتشار الأخبار على لسان كلوب مدرب فريق ليفربول الإنجليزي، أن قائد المنتخب المصري سيعود إلى إنجلترا لتلقي العلاج؛ كي يحاول اللحاق بالمنتخب في المباراة النهائية إذا تمكن المنتخب من الصعود. جاءت هذه الأخبار عكس ما صدر من الاتحاد المصري لكرة القدم أن إصابة صلاح ستمنعه من المشاركة لمدة مباراتين فقط، لكن تم التراجع عن ذلك وإصدار بيان باتفاق المنتخب مع النادي الإنجليزي على عودة صلاح للتأهيل، ومن ثم بدأت الأزمة.
تضارب الأخبار
بدأت الأزمة بالتعامل الغريب من اتحاد الكرة بخصوص إصابة صلاح، حيث لم يتم الكشف عن تفاصيل الإصابة بشكل احترافي. بعد إصابة اللاعب، انتشرت أخبار بأن مدة غيابه لن تتجاوز مباراتين وأن قائد المنتخب يعاني من إصابة في العضلة الخلفية دون الكشف عن تفاصيل أخرى. بعد ذلك، صٌدمت جماهير الكرة المصرية بالأخبار القادمة من ليفربول بأن اللاعب سيعود إلى إنجلترا لتلقي علاج أفضل من ذلك الذي سيحظى به في الكوت ديفوار بسبب ضعف الإمكانيات، كما أشار كلوب. لم يمر وقت طويل قبل أن تندلع عاصفة من النقد من قبل الإعلاميين وصناع المحتوى ضد صلاح، واتهامه بترك المنتخب خلال البطولة. كما انتقلت الانتقادات إلى عدم رغبته في اللعب مع المنتخب بسبب الإصابة.
هجوم الميديا الحاد
تحولت الساحة الرياضية إلى غرض وحيد وهو انتقاد مغادرة قائد المنتخب للفريق في البطولة ورؤية البعض أنه كان يجب على اللاعب الاستمرار لدعم الفريق بغض النظر عن إصابته؛ بسبب احتياج اللاعبين لقائد معهم لتوجيههم وضربوا العديد من الأمثلة للاعبين استمروا مع منتخبهم للعلاج ودعم الفريق، أخر هذه الأمثلة هو نصير مزراوي لاعب نادي بايرن ميونخ ومنتخب المغرب في البطولة ذاتها. أهم المنتقدين هم ميدو وابراهيم سعيد نجوم منتخب مصر السابقين مثل حسام حسن المدير الفني الجديد لمنتخب مصر، بالإضافة إلى الكثير من مقدمي البرامج٬ حيث أظهروا صلاح كخائن، مشيرين إلى أن مشاركة اللاعب في النهائي سيؤدي لضياع مجهود اللاعبين. لكن الأغلبية لديهم انجراف عاطفي دون النظر للعديد من الأبعاد التي سيتم تسليط الضوء عليها.
دور اتحاد الكرة في الأزمة
يستمر مسلسل سقطات اتحاد الكرة المصري بعدم وجود منهج واضح في التعامل مع لاعبي المنتخب أو كل ما يخص المنتخب بشكل عام. لم تظهر الشفافية مع الجماهير بشكل كاف لتوضيح مدى الإصابة أو مدى التطورات أو حتى الاتفاق مع نادي ليفربول إلا بشكل متأخر وبطريقة عشوائية، وذلك وجه الجماهير للظن بصلاح الظنون، وادعائه للإصابة وأن اللاعب يقدم الفريق على المنتخب، قد اشتهر اللاعب بانتقادات دائمة بخوفه من الإصابة مع المنتخب ولذلك يقلل من الالتحامات مع اللاعبين. من الداعمين لنظرية خطأ تعامل اتحاد الكرة مع أزمة صلاح هو وزير الرياضة والذي أكد أن الاتحاد كان يجب أن يتعامل مع قضية صلاح مثل قضية الشناوي مؤخراً.
صلاح الوطني
لا يستطيع أحد أن يشكك في وطنية اللاعب وأنه أوفى اللاعبين في تاريخ المنتخب. ظهر ذلك في دعم اللاعب وانفعالاته في مباراة الرأس الأخضر بدور المجموعات قبل سفره لتلقي العلاج. كما أكد اللاعب أنه يحب مصر ويتحدى منتقديه. تأكيداً لوفاء صلاح هو حديث كلوب مدرب ليفربول الذي ذكر أن صلاح هو "أوفى مصري قابله في حياته على الإطلاق"، كما أكد على اهتمام ليفربول بعودة اللاعب في أقرب وقت للمشاركة سواء كان مع المنتخب أو ليفربول. صلاح هو قائد المنتخب داخل وخارج الملعب، ودائماً يؤكد على دعمه وتوجيهه للاعبين وظهر ذلك بشكل واضح خلال احتفال مصطفى محمد ورفعه لتيشرت اللاعب، مؤكداً دعمه للفريق الذي يقوده في أزمته. الإشادة طالت اللاعب من مصادر عالمية.
من المسؤول؟
واجه صلاح مؤخراً هجوم من الجماهير في كل نواحي حياته سواء كانت الاحترافية أو الشخصية، "المصريون هم الوحيدون الذين يعاملون أيقونتهم بهذا الشكل" جاء ذلك عبر أحد الإعلاميين الغير مصريين، فعندما يأتي الدعم من الآخرين قبل المصريين، يجب أن نعيد الحسابات و نزيد من البحث عن الحقائق. اتحاد الكرة يكاد يكون متسبب فالكثير من الأزمات مؤخراً ولا نعلم متى ستتحسن الأخطاء سواء كانت إدارية أو فنية لكن نأمل توجيه النظر في طريقة إدارة الأزمات ودعم اللاعبين حتى يعطوا الكثير ونعود للبطولات كما مضى. قد يخطئ صلاح وقد يصيب، كلنا بشر ولا يمكنك إرضاء الجميع وستظل الانتقادات موجودة دائماً لكن علينا دعم لاعبينا في كل وقت وحين وتوجيههم إن أخطئوا. ويظل أيضاً السؤال مطروحاً عن من المسؤول هل هو اتحاد الكرة أم انتقادات الجماهير والإعلاميين والانسياق وراء الترند أم تقصير من اللاعبين نفسهم؟
على كل حال نتمنى فوز منتخبنا بالكثير من البطولات مع عودة اللاعب والتعافي من إصابته.


