كيف ينجو منتخب مصر من فخ نيوزيلندا؟

18/6/2026
.
إعداد: إيچي سكورز
article image
شارك:

يدخل منتخب مصر مباراته أمام نيوزيلندا في كأس العالم 2026 وهو يعرف أن اللقاء لن يكون سهلًا كما قد يبدو من اسم المنافس. فالفراعنة أمام فريق منظم، يلعب بطريقة مباشرة، ويجيد تحويل المباراة إلى صراع بدني وتكتيكي، بعيدًا عن الاستحواذ الطويل أو اللعب الجمالي.

نيوزيلندا لا تحتاج إلى امتلاك الكرة كثيرًا كي تصنع الخطورة. خطتها تعتمد على غلق المساحات، الدفاع بكتلة منظمة، ثم إرسال الكرة بسرعة إلى الأمام، خاصة نحو كريس وود، المهاجم الذي يمثل نقطة الارتكاز الأهم في الهجوم.

خطر وود

قد تبدأ نيوزيلندا بطريقة قريبة من 4-2-3-1، لكنها تتحول دفاعيًا إلى شكل أكثر تحفظًا، بهدف تضييق المساحات أمام لاعبي مصر ومنعهم من الوصول بسهولة إلى مناطق الخطورة.

كريس وود سيكون السلاح الأبرز في هذه الخطة. فهو لا ينتظر العرضيات فقط داخل منطقة الجزاء، بل يتحرك لاستلام الكرات الطويلة، والدخول في التحامات مع المدافعين، وتهيئة اللعب للقادمين من الخلف.

لذلك، فإن إيقاف وود لا يكون بمراقبته داخل المنطقة فقط، بل بمنع وصول الكرة إليه من البداية. الضغط على حامل الكرة، وغلق زوايا التمرير، ومنع العرضيات، كلها تفاصيل مهمة حتى لا تتحول المباراة إلى كرات ثانية وصراعات بدنية حول منطقة جزاء مصر.

وهنا تظهر معركة مهمة في وسط الملعب. لا يكفي أن ينجح الدفاع المصري في إبعاد الكرة الأولى، بل يجب أن يكون لاعبو الوسط قريبين من اللعبة للفوز بالكرة الثانية ومنع نيوزيلندا من بناء هجمة جديدة.

إيليا جاست.. سلاح المرتدات

الخطر الآخر يأتي من إيليا جاست. فقد كان اللاعب الأبرز في صفوف نيوزيلندا أمام إيران بعدما سجل هدفي فريقه في التعادل 2-2، وأثبت أنه لا يقل خطورة عن كريس وود، وإن كان بأسلوب مختلف تمامًا.

أخبار ذات صلة

فبينما يعتمد وود على القوة البدنية والكرات الهوائية، يتميز جاست بالسرعة والانطلاق في المساحات. وهو لاعب يجيد استغلال الهجمات المرتدة والتحرك خلف المدافعين، ما يجعله سلاحًا مهمًا في خطة نيوزيلندا.

لذلك يجب على منتخب مصر الحذر عند التقدم للهجوم، مع وجود تغطية مستمرة خلف الظهيرين وسرعة في التحول الدفاعي عند فقدان الكرة. فترك المساحات أمام جاست قد يمنح نيوزيلندا الفرص التي تبحث عنها.

وإيقاف جاست لا يعتمد فقط على المدافعين، بل يحتاج إلى تنظيم جماعي، وضغط سريع بعد فقدان الكرة، ومنع المنتخب النيوزيلندي من الانطلاق بالهجمات المرتدة في المساحات المفتوحة.

طريق الفوز

على الجانب الآخر، يستطيع منتخب مصر ضرب خطة نيوزيلندا إذا لعب بهدوء وسرعة في الوقت نفسه. الاختراق من العمق فقط لن يكون الحل الأفضل، لأن المنافس غالبًا سيغلق قلب الملعب بكثافة، لذلك يجب تنويع اللعب بين الأطراف والعمق.

تحريك الكرة بسرعة، واستغلال المساحات بين الظهير وقلب الدفاع، والتسديد من خارج المنطقة، كلها حلول مهمة أمام دفاع متكتل. كما أن التسجيل المبكر قد يغيّر شكل المباراة، لأنه سيجبر نيوزيلندا على الخروج من مناطقها وترك مساحات أكبر.

لكن الأهم أن لا يندفع منتخب مصر بلا حساب. الهجوم مطلوب، لكن مع تأمين دفاعي واضح، لأن نيوزيلندا ستنتظر أي خطأ أو فقدان للكرة لتنفيذ سلاحها المفضل بالكرات الطويلة والتحولات السريعة.

في النهاية، المباراة لن تُحسم بالأسماء فقط، بل بالتفاصيل الصغيرة. إذا نجح منتخب مصر في إيقاف الكرات الطويلة، والفوز بمعركة الكرات الثانية، واستغلال الأطراف بشكل جيد، فسيكون قريبًا من الفوز. أما إذا ترك نيوزيلندا تفرض إيقاعها البدني، فقد تتحول المواجهة إلى اختبار مزعج.

نيوزيلندا ليست منتخبًا مخيفًا، لكنها منافس لا يجب الاستهانة به. ومصر لا تحتاج إلى مباراة استعراضية، بل إلى أداء ذكي يعرف كيف يقرأ الفخ قبل الوقوع فيه.