أخبار

خماسية باريسية ورباعية بافارية.. ليلة أوروبية مجنونة تنتظر فصلها الأخير في ميونخ

article image
29/4/2026

في واحدة من تلك الليالي التي تُلخّص سحر دوري أبطال أوروبا، خرج باريس سان جيرمان من ملعبه بانتصار مثير على بايرن ميونخ بنتيجة 5-4، في ذهاب نصف النهائي، بعد مباراة لم تعرف الهدوء تقريبًا من بدايتها حتى صافرتها الأخيرة.

القمة لم تكن مجرد فوز فرنسي أو خسارة ألمانية، بل كانت مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات، تبادل فيها الفريقان الضربات بلا توقف، حتى بدت وكأنها مباراة نهائية مبكرة. باريس تقدم، وبايرن عاد، ثم انفجر الفريق الباريسي هجوميًا، قبل أن يرفض العملاق البافاري الاستسلام ويعيد نفسه إلى قلب الصراع قبل لقاء الإياب.

بداية مشتعلة وتقلبات لا تهدأ

دخل بايرن ميونخ المباراة بشخصية واضحة، ونجح في هز الشباك أولًا عن طريق هاري كين من ركلة جزاء، لكن باريس لم يترك الأفضلية الألمانية تعيش طويلًا. الفريق الفرنسي رد سريعًا عبر خفيشا كفاراتسخيليا، ثم قلب النتيجة بهدف جواو نيفيز، لتتحول أجواء ملعب حديقة الأمراء إلى ضغط هجومي متواصل من أصحاب الأرض.

ومع اقتراب الشوط الأول من نهايته، عاد بايرن للتعادل عن طريق مايكل أوليسيه، وكأن المباراة ترفض أن تستقر على اتجاه واحد. لكن باريس خطف الأفضلية مجددًا قبل الاستراحة، بعدما سجل عثمان ديمبيلي من ركلة جزاء، ليخرج الفريق الفرنسي من الشوط الأول متقدمًا وسط مباراة مفتوحة تكتيكيًا ودفاعيًا.

في الشوط الثاني، بدا باريس وكأنه يستعد لتوجيه ضربة قاضية. كفاراتسخيليا أضاف هدفه الثاني، ثم تبعه ديمبيلي بهدف جديد، لتصبح النتيجة 5-2، وهي لحظة كان يمكن أن تكسر أي فريق آخر. لكن بايرن تعامل مع السقوط المؤقت كجرس إنذار، لا كنهاية للحكاية.

انتفاضة بافارية تبقي الإياب حيًا

رغم التأخر بثلاثة أهداف، لم يظهر بايرن كفريق مستسلم. الفريق الألماني ضغط بقوة، ونجح دايوت أوباميكانو في تقليص الفارق، قبل أن يضيف لويس دياز هدفًا رابعًا أعاد التوتر إلى المدرجات الباريسية، وحوّل الدقائق الأخيرة إلى معركة أعصاب حقيقية.

باريس خرج من اللقاء بانتصار ثمين، لكنه ليس انتصارًا مريحًا. فالنتيجة تمنحه خطوة أولى نحو النهائي، لكنها لا تمنحه الأمان الكامل، خصوصًا أن مباراة الإياب ستقام على ملعب أليانز أرينا، حيث يعرف بايرن كيف يحوّل الضغط إلى طاقة هجومية مرعبة.

ومن الناحية الفردية، كان عثمان ديمبيلي أحد أبرز نجوم اللقاء بتأثيره الحاسم أمام المرمى، إلى جانب كفاراتسخيليا الذي قدّم مباراة كبيرة وسجل ثنائية مهمة. أما بايرن، فرغم الخسارة، خرج برسالة واضحة: الفريق ما زال حيًا، والفارق قابل للكسر في ألمانيا.

هذه القمة لم تحسم المتأهل، لكنها صنعت واحدة من أكثر ليالي البطولة إثارة. تسعة أهداف، عودة ألمانية عنيدة، وانتصار فرنسي بطعم القلق.. كل ذلك يجعل لقاء الإياب ليس مجرد مباراة، بل فصلًا ثانيًا من معركة أوروبية بدأت بجنون ولم تنتهِ بعد.