واشنطن تكشف أسباب استبعاد الحكم الصومالي عمر عرتن من كأس العالم

10/6/2026
.
إعداد: إيچي سكورز
.أخبار
article image
شارك:

بدأت أزمة الحكم الصومالي عمر عبد القادر عرتن من قرار أمريكي مفاجئ بمنعه من دخول الولايات المتحدة، بعدما قالت واشنطن إن الأمر يعود إلى أسباب أمنية مرتبطة بما وصفته بوجود صلات أو ارتباطات مزعومة بأشخاص يُشتبه في علاقتهم بمنظمات إرهابية. وبذلك وجد الحكم الدولي نفسه خارج كأس العالم 2026، رغم أنه كان قريبًا من كتابة صفحة تاريخية كأول حكم صومالي يشارك في إدارة مباريات المونديال.

القصة لم تكن مجرد إجراء عابر في المطار، بل تحولت سريعًا إلى واحدة من أبرز القضايا المثيرة للجدل قبل انطلاق البطولة. فعرتن وصل إلى مطار ميامي وهو يحمل تأشيرة ووثائق سفر سارية، استعدادًا للانضمام إلى طواقم التحكيم المشاركة في كأس العالم، قبل أن توقفه سلطات الجمارك وحماية الحدود الأمريكية وتمنعه من دخول البلاد.

أسباب المنع والرواية الأمريكية

بحسب ما نقلته التقارير، خضع الحكم الصومالي لاستجواب طويل داخل مطار ميامي، قبل أن يتم اتخاذ قرار نهائي بمنعه من الدخول وإعادته خارج الولايات المتحدة. وبعد حالة من الغموض، خرجت تصريحات من البيت الأبيض ومسؤولين أمريكيين لتوضح أن القرار جاء بعد فحص أمني، وأن السلطات رأت وجود معلومات سلبية تتعلق بارتباطات مزعومة مع أشخاص يُشتبه في صلتهم بمنظمات إرهابية.

ورغم خطورة الاتهامات، فإنها لا تزال تمثل الرواية الأمريكية للواقعة، خاصة أن الاتحاد الصومالي لكرة القدم لم يعلن حصوله على تفسير رسمي كامل يكشف كل التفاصيل. لذلك بقيت القضية مفتوحة على أكثر من زاوية، بين قرار أمني أمريكي حاسم، وتحفظ صومالي على غياب التوضيحات الكاملة.

حاولت الحكومة الصومالية والاتحاد الصومالي لكرة القدم التدخل لإنقاذ مشاركة عرتن، من خلال التواصل مع الجهات الأمريكية والاتحاد الدولي لكرة القدم، لكن هذه المحاولات لم تنجح في تغيير القرار. وفي النهاية، أكد فيفا أن الحكم لن يتمكن من استكمال تحضيراته أو المشاركة في إدارة مباريات كأس العالم، موضحًا أن قرارات الدخول والتأشيرات تظل من اختصاص الدولة المضيفة.

استبعاد عرتن كان ضربة قوية للحكم نفسه وللكرة الصومالية. فالرجل لم يكن اسمًا عاديًا في القارة الإفريقية، إذ سبق أن حصل على تقدير كبير بعد اختياره أفضل حكم في إفريقيا، وكان يمثل نموذجًا مهمًا للنجاح الرياضي الصومالي على المستوى الدولي. لذلك كان غيابه عن المونديال خسارة رمزية قبل أن يكون مجرد تغيير في قائمة الحكام.

أخبار ذات صلة

كما أن الأزمة جاءت في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تشديدًا واضحًا في إجراءات الهجرة والدخول، وهو ما جعل قضية عرتن تتجاوز حدود الرياضة. فالواقعة فتحت باب النقاش حول تأثير القرارات الأمنية والسياسية على بطولة عالمية يفترض أن تجمع منتخبات ولاعبين وحكامًا ومسؤولين وجماهير من مختلف دول العالم.

عودة مختلفة إلى مقديشو

ورغم قسوة الاستبعاد، تغيّر المشهد تمامًا عند عودة عمر عرتن إلى الصومال. فقد استقبلته بلاده بشكل رسمي وشعبي، وسط حضور مسؤولين وشخصيات رياضية وجماهير رفعت علم الصومال، في رسالة دعم واضحة للحكم الذي خسر فرصة الظهور في كأس العالم، لكنه لم يخسر مكانته بين أبناء وطنه.

الاستقبال في مقديشو بدا كأنه تعويض معنوي عن حلم توقف عند بوابة ميامي. فبينما أغلقت الولايات المتحدة الباب أمام مشاركته في المونديال، فتحت الصومال له باب التقدير، وتعاملت معه كرمز وطني لا كحكم عاد من تجربة صعبة فقط.

عرتن نفسه حاول التعامل مع الموقف بهدوء، مؤكدًا أن ما حدث كان قدرًا، وداعيًا الصوماليين إلى عدم فقدان الأمل. كلماته القليلة عكست رغبة في تجاوز الأزمة، رغم أن الفرصة التي ضاعت كانت تاريخية، ليس له فقط، بل للكرة الصومالية بأكملها.

وبين الرواية الأمريكية التي تتحدث عن مخاوف أمنية، والموقف الصومالي الذي احتفى بعرتن باعتباره وجهًا مشرفًا للرياضة في بلاده، تبقى القصة واحدة من أكثر مشاهد كأس العالم 2026 جدلًا قبل انطلاقه. عمر عرتن لم يطلق صافرته في البطولة، لكنه أصبح حاضرًا في المشهد بقضية جمعت بين الرياضة والسياسة والأمن، وانتهت باستقبال أبطال في مقديشو.