جاري تحميل النتائج...

بعد 3 هزائم ثقيلة واتهامات بالمحاباة.. إقالة محمد كمال من تدريب منتخب مصر للسيدات

18/8/2026
.
إعداد: عاصم مجدي
.أخبار
article image

لم يكن خروج منتخب مصر للسيدات من كأس الأمم الأفريقية 2026 مجرد نتيجة سلبية في بطولة قارية، بل تحول إلى أزمة أوسع داخل المنتخب، بعدما تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى المدير الفني على خلفية اتهامات بالتحيز في اختيارات اللاعبات، قبل أن تتطور الأمور إلى استقالته وفتح الباب أمام مرحلة جديدة في كرة القدم النسائية المصرية.

وجاءت نهاية المشاركة المصرية بصورة مخيبة للآمال، بعدما تلقى المنتخب خسارة ثقيلة أمام زامبيا بسداسية نظيفة، ثم سقط أمام مالاوي بثلاثة أهداف مقابل هدف، ليبتعد عن المنافسة ويصبح الخروج المبكر عنوان المشاركة.

لكن النتائج لم تكن وحدها سبب الأزمة.

الخروج من البطولة كشف أزمة أكبر

مع تراجع نتائج المنتخب، تصاعد الجدل حول اختيارات الجهاز الفني وطريقة تعامله مع قائمة اللاعبات، وسط اتهامات بتفضيل بعض الأسماء على حساب أخريات.

وبذلك تجاوز النقاش حدود النتيجة داخل الملعب، ليتحول إلى أسئلة حول معايير اختيار اللاعبات، ومدى اعتمادها على المستوى الفني، وما إذا كانت قائمة المنتخب تضم بالفعل أفضل العناصر المتاحة في الكرة النسائية المصرية.

ومع زيادة حدة الانتقادات، تقدم المدير الفني باستقالته، لتبدأ كرة القدم النسائية المصرية مرحلة جديدة لا تبدو مهمتها الأساسية مجرد التعاقد مع مدرب آخر.

أزمة لا ترتبط ببطولة واحدة

المشاركة الحالية جاءت امتدادًا لسجل صعب لمصر في كأس الأمم الأفريقية للسيدات، إذ سبق للمنتخب الظهور في نسختي 1998 و2016 دون تحقيق أي انتصار.

وخلال مشاركتيه السابقتين، خاض المنتخب 6 مباريات، خسر 5 منها وتعادل في واحدة، قبل أن تستمر النتائج السلبية في النسخة الحالية.

لذلك، فإن تغيير المدير الفني وحده لن يكون كافيًا لمعالجة المشكلة، إذا لم يتزامن مع مراجعة شاملة للمنظومة، بداية من اكتشاف اللاعبات وتطوير الناشئات، مرورًا بقوة المسابقات المحلية، وصولًا إلى معايير اختيار عناصر المنتخبات الوطنية.

اتحاد الكرة أمام اختبار حقيقي

بعد الاستقالة والجدل الذي صاحب المشاركة الأفريقية، اتجه اتحاد الكرة إلى التفكير في مشروع أكثر شمولًا لتطوير كرة القدم النسائية.

أخر الأخبار

وتضمنت الخطوة تشكيل لجنة تضم عضوي مجلس الإدارة وليد درويش وإيناس مظهر، إلى جانب شوقي غريب، المدير الفني للاتحاد، للعمل على وضع استراتيجية طويلة المدى لتطوير اللعبة.

ولا ينبغي أن تتوقف هذه الاستراتيجية عند المنتخب الأول، بل تمتد إلى توسيع قاعدة الممارسة، واكتشاف المواهب في سن مبكرة، وتوفير مسار واضح لتطوير اللاعبات حتى الوصول إلى المنتخبات الوطنية.

كما يمثل الاستفادة من مشروع المواهب التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم «FIFA Talent Development Scheme» فرصة لبناء عملية أكثر تنظيمًا لاكتشاف اللاعبات الواعدات وتطويرهن وفق أسس فنية وعلمية.

من أزمة مدرب إلى إعادة بناء

استقالة المدير الفني أنهت فصلًا من الأزمة، لكنها لم تغلق الملف بالكامل.

فالمنتخب يحتاج قبل أي شيء إلى استعادة الثقة، سواء بين اللاعبات والجهاز الفني أو بين المنتخب والجماهير. وهذا لن يتحقق إلا من خلال معايير واضحة وشفافة في الاختيار، بحيث تكون المشاركة مع المنتخب مرتبطة بالمستوى والقدرة على تقديم الإضافة.

أما الاكتفاء بتغيير المدرب، فقد يؤدي إلى إعادة إنتاج المشكلة نفسها بصورة مختلفة.

في المقابل، يمكن لاتحاد الكرة تحويل الخروج المؤلم من كأس الأمم إلى نقطة بداية لإعادة بناء حقيقية، تبدأ من الناشئات والمواهب الصاعدة، وتمتد إلى تطوير المسابقات المحلية ووضع برنامج واضح للمنتخب الأول.

فالكرة النسائية المصرية لا تحتاج إلى حل مؤقت حتى موعد البطولة المقبلة، وإنما إلى مشروع طويل الأمد يعيد تشكيل قاعدة المواهب ويرفع جودة المنافسة ويمنح المنتخب القدرة على الوقوف أمام كبار القارة.

وفي النهاية، التحدي الحقيقي ليس فقط أن يتجنب منتخب مصر الخروج المبكر من البطولة المقبلة، بل أن يمتلك منظومة قادرة على صناعة منتخب ينافس أفريقيًا بصورة مستمرة ويعيد للكرة النسائية المصرية حضورها على الساحة القارية.