أخبار

بعد 29 عاماً من الغياب.. ناشئو مصر يعودون إلى منصة إفريقيا على حساب المغرب

article image

حقوق النشر: EFA

2/6/2026

لم تكن برونزية منتخب مصر للناشئين تحت 17 عامًا مجرد ميدالية تُضاف إلى سجل المشاركات، بل بدت وكأنها رسالة أمل من جيل صغير في السن، كبير في الشخصية، نجح في أن يعيد الكرة المصرية إلى منصة التتويج القارية بعد غياب طويل امتد لما يقرب من ثلاثة عقود.

ففي ليلة حملت الكثير من المعاني، حسم الفراعنة الصغار مواجهة تحديد المركز الثالث أمام المغرب بثنائية نظيفة، ليغلقوا مشوارهم في كأس الأمم الإفريقية للناشئين بصورة تليق بالمجهود الذي قدموه طوال البطولة، ويؤكدوا أن الخروج من نصف النهائي لم يكسر طموحهم، بل زادهم إصرارًا على مغادرة المغرب بميدالية تاريخية.

رد اعتبار أمام المغرب

دخل منتخب مصر المباراة وهو يدرك أن مواجهة المغرب ليست مجرد لقاء على المركز الثالث، بل فرصة لكتابة نهاية قوية بعد الخسارة أمام نفس المنافس في دور المجموعات. ورغم ضغط أصحاب الأرض ومحاولاتهم لفرض السيطرة، تعامل لاعبو مصر مع اللقاء بتركيز واضح وانضباط دفاعي كبير، قبل أن ينجح محمد السيد “الديزل” في منح الفراعنة التقدم بهدف مهم غيّر ملامح المباراة.

الهدف لم يكن مجرد تقدم في النتيجة، بل منح المنتخب ثقة أكبر، وفرض على المغرب البحث عن العودة، وهو ما فتح مساحات حاول لاعبو مصر استغلالها بذكاء. ومع مرور الوقت، ظهر الحارس محمد عبيد كأحد أبرز عناصر اللقاء، بعدما تصدى لمحاولات خطيرة وحافظ على نظافة شباكه في توقيت حساس.

وفي اللحظات الأخيرة، جاء أحمد بشير ليضع بصمته الخاصة، بعدما سجل الهدف الثاني في الوقت بدل الضائع، ليحول الانتصار من مجرد فوز صعب إلى إعلان واضح بأن منتخب مصر يستحق مكانه على منصة التتويج.

جيل جديد يطرق باب المستقبل

قيمة الإنجاز لا تتوقف عند الفوز على المغرب أو حصد المركز الثالث فقط، بل تمتد إلى رمزيته التاريخية. فهذه البرونزية تعد أول ميدالية لمصر في بطولة كأس الأمم الإفريقية للناشئين منذ 29 عامًا، وثاني أفضل إنجاز في تاريخ هذه المرحلة السنية بعد التتويج باللقب عام 1997.

مشوار المنتخب في البطولة لم يكن سهلًا، فقد بدأ بتعادل أمام إثيوبيا، ثم فوز على تونس، قبل الخسارة من المغرب في دور المجموعات. لكن الفريق عاد بقوة في ربع النهائي وحقق فوزًا عريضًا على كوت ديفوار، ثم ودع سباق النهائي أمام تنزانيا بركلات الترجيح، قبل أن يستجمع قوته ويحسم مواجهة البرونزية أمام المغرب.

هذا المسار يكشف أن المنتخب لم يكن مجرد فريق يبحث عن نتيجة عابرة، بل مجموعة بدأت تكتسب شخصية تنافسية، وتتعلم كيف تتعامل مع الضغوط، وكيف تنهض بعد الخسارة. وهي النقطة التي تجعل الإنجاز أكثر أهمية، خاصة مع تأهل هذا الجيل إلى كأس العالم تحت 17 عامًا، حيث ينتظره اختبار أكبر على الساحة الدولية.

احتفاء اتحاد الكرة بالإنجاز جاء منطقيًا، ليس فقط لأن المنتخب عاد بميدالية غابت طويلًا، ولكن لأن ما حدث قد يكون بداية لمشروع حقيقي إذا تمت رعايته بالشكل الصحيح. فالكرة المصرية لا تحتاج فقط إلى نتائج لحظية، بل إلى بناء أجيال قادرة على التطور والاستمرار والوصول إلى المنتخب الأول في المستقبل.

برونزية الناشئين ليست نهاية الحكاية، بل ربما تكون بدايتها الأهم. جيل صغير أعاد لمصر مكانًا على منصة إفريقيا، وفتح بابًا جديدًا للأمل قبل المشاركة العالمية المنتظرة، ليبقى السؤال الأهم: هل تكون هذه الميدالية خطوة أولى في طريق صناعة جيل جديد يعيد للكرة المصرية حضورها القاري والعالمي؟