أخبار

الأهلي يفتح صفحة جديدة.. هيكلة شاملة لقطاع الكرة بعد موسم مخيب

article image
4/6/2026

لم يكن إعلان الأهلي عن الهيكلة الجديدة لقطاع الكرة مجرد قرارات إدارية عادية، أو توزيع مناصب داخل النادي، بل بدا كأنه بداية مرحلة جديدة داخل القلعة الحمراء، عنوانها إعادة ترتيب البيت من الداخل قبل موسم لا يحتمل المزيد من الارتباك.

فبعد فترة شهدت الكثير من التساؤلات حول مستقبل إدارة الكرة، حسم مجلس إدارة النادي الأهلي، برئاسة محمود الخطيب، ملامح الشكل الجديد للقطاع، معتمدًا على تصور تم إعداده خلال الأيام الماضية بمعرفة ياسين منصور نائب رئيس النادي، وسيد عبد الحفيظ، في خطوة تكشف بوضوح أن الإدارة قررت التعامل مع الملف بمنطق شامل، وليس عبر تغييرات محدودة.

عودة الانضباط

أبرز ملامح الهيكلة الجديدة كان ظهور اسم وائل جمعة في منصب مدير الكرة، وهي خطوة تحمل دلالات كبيرة داخل الأهلي، ليس فقط بسبب قيمة اللاعب السابق وتاريخه مع الفريق، ولكن لأن المنصب تحديدًا يحتاج إلى شخصية قادرة على فرض النظام داخل غرفة الملابس، والتعامل مع الضغوط اليومية لفريق يعيش دائمًا تحت سقف البطولات والمطالب الجماهيرية.

اختيار وائل جمعة يبدو رسالة واضحة بأن الأهلي يريد إعادة الصرامة والانضباط إلى المشهد، خاصة بعد موسم شهد تقلبات كثيرة، وفتح الباب أمام الحديث عن ضرورة وجود شخصية قوية قريبة من اللاعبين، وقادرة في الوقت نفسه على حماية مبادئ النادي وثوابته.

محمد يوسف وملف المستقبل

وفي ملف لا يقل أهمية، جاء تعيين محمد يوسف رئيسًا لقطاع الناشئين ليكشف جانبًا آخر من خطة الأهلي الجديدة. فالقرار لا يتعلق فقط بإسناد منصب إداري لاسم يملك خبرات فنية وإدارية، بل يعكس رغبة النادي في إعادة بناء الطريق بين قطاع الناشئين والفريق الأول بصورة أكثر تنظيمًا.

الأهلي يدرك أن المستقبل لا يُبنى فقط بالصفقات، وأن قطاع الناشئين يحتاج إلى إدارة قادرة على اكتشاف المواهب وتجهيزها مبكرًا، بدلًا من تركها بعيدة عن حسابات الفريق الأول. ومن هنا تبدو مهمة محمد يوسف واحدة من أهم الملفات في الهيكلة الجديدة، لأنها تمس مستقبل النادي على المدى الطويل.

التعاقدات تحت قيادة جديدة

كما اعتمد الأهلي تعيين عصام سراج الدين رئيسًا لقطاع التعاقدات، في خطوة تمنح هذا الملف شكلًا أكثر وضوحًا خلال المرحلة المقبلة. فالفريق مقبل على فترة انتقالات مهمة، والجماهير تنتظر تدعيمات تعيد الاتزان للقائمة وتسد الثغرات التي ظهرت في الموسم الماضي.

وجود اسم مسؤول بشكل مباشر عن ملف التعاقدات يعني أن الأهلي يريد تقليل العشوائية في الاختيارات، وربط الصفقات باحتياجات فنية محددة، خاصة أن المرحلة المقبلة ستشهد أيضًا حسم ملف المدير الفني الجديد للفريق الأول، وهو الملف الذي سيؤثر بطبيعة الحال على شكل القائمة والراحلين والصفقات المطلوبة.

الكرة النسائية والأكاديميات

الهيكلة لم تتوقف عند الفريق الأول وقطاع الناشئين فقط، بل امتدت إلى ملفات أخرى داخل منظومة الكرة. فقد تقرر تعيين شادي محمد مديرًا لجهاز الكرة النسائية، وأحمد رمضان مديرًا فنيًا للفريق الأول لكرة القدم النسائية، في تأكيد على أن النادي يتعامل مع هذا الملف باعتباره جزءًا من مشروعه الرياضي خلال السنوات المقبلة.

كما تولى عبد المنعم شطة منصب مدير قطاع الأكاديميات، بينما تم إسناد الإشراف على الكرة في «دلفي» إلى هشام حنفي، مع تعيين سامر عبد الرحمن مديرًا فنيًا لفريق الكرة هناك، وهي قرارات تعكس رغبة الأهلي في توسيع دائرة العمل الكروي وربط القطاعات المختلفة برؤية إدارية موحدة.

مرحلة جديدة لا تحتمل الأخطاء

اللافت أن هذه القرارات جاءت بعد أيام من الحديث عن تغييرات كبيرة داخل قطاع الكرة، شملت رحيل وجوه عن مواقعها السابقة وفتح الباب أمام شكل إداري جديد. ومع الإعلان الرسمي، أصبح واضحًا أن الأهلي لا يكتفي بتغيير أسماء، بل يحاول إعادة بناء منظومة كاملة، تبدأ من الفريق الأول ولا تنتهي عند الناشئين والأكاديميات والكرة النسائية.

الجماهير قد تنظر إلى الأسماء، لكن الأهم سيكون في طريقة العمل. فنجاح الهيكلة الجديدة لن يُقاس بقوة التاريخ الشخصي لكل مسؤول، بل بقدرة الجميع على تحويل القرارات إلى نتائج داخل الملعب، وصفقات مؤثرة، وقطاع ناشئين منتج، وغرفة ملابس أكثر انضباطًا.

الأهلي فتح صفحة جديدة في إدارة الكرة، لكنها صفحة لن تقبل الكثير من الانتظار. فالنادي الذي اعتاد أن تكون البطولات معيار الحكم الأول، يعرف أن أي مشروع إداري مهما بدا قويًا على الورق، سيبقى مطالبًا بإثبات نفسه سريعًا أمام جماهير لا تعترف إلا بالنتائج.