إدانة تاريخية لمانشستر سيتي.. النادي يستعد للاستئناف والعقوبة لم تُحسم بعد

1/10/2026
.
إعداد: إيچي سكورز
.أخبار
article image

دخل مانشستر سيتي مرحلة جديدة وأكثر حساسية في واحدة من أكبر القضايا المالية التي شهدها الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما أدانت لجنة مستقلة النادي في عدد كبير من المخالفات المتعلقة بالقواعد المالية خلال عدة مواسم، ليبدأ النادي تحركه القانوني من أجل الطعن على القرار وتجنب عقوبات قد تكون شديدة.

القضية تعود إلى الفترة بين عامي 2009 و2018، بعدما خضع مانشستر سيتي لتحقيقات طويلة بشأن طريقة تسجيل بعض الإيرادات والمصروفات، إلى جانب تفاصيل تتعلق بعقود الرعاية والمدفوعات الخاصة باللاعبين والمدربين.

وبعد أكثر من عامين من جلسات التحقيق والاستماع، توصلت اللجنة المستقلة إلى أن مانشستر سيتي ارتكب مخالفات مالية خلال تسعة مواسم، كما أدانته في أغلب الاتهامات المتعلقة بعدم التعاون بالشكل المطلوب مع تحقيقات رابطة الدوري الإنجليزي.

ووفق تقارير إعلامية بريطانية، فإن سيتي أُدين في 114 اتهامًا من أصل 115 وجهت إليه، بينما أوضحت تقارير أخرى أن اللجنة أثبتت جميع المخالفات الرئيسية المرتبطة بالقواعد المالية، إضافة إلى ثلاث من أربع تهم تتعلق بعدم التعاون مع التحقيق.

ورغم صدور قرار الإدانة، لم يتم الإعلان حتى الآن عن العقوبة التي ستوقع على النادي، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة أكثر أهمية، خصوصًا مع دخول مانشستر سيتي رسميًا في مسار الاستئناف.

معركة الاستئناف

رفض مانشستر سيتي القرار، وأكد تمسكه بموقفه بأن الاتهامات الموجهة إليه غير صحيحة، مشيرًا إلى أن هناك أخطاء أساسية في تفسير القانون والوقائع التي اعتمد عليها الحكم.

النادي أعلن أنه سيستخدم حقه في الاستئناف، في محاولة لقلب القرار أو تقليل آثاره قبل الوصول إلى مرحلة تحديد العقوبة النهائية.

وتدور القضية بشكل رئيسي حول اتهامات باستخدام ترتيبات تجارية سمحت للنادي، بحسب قرار اللجنة، بتسجيل إيرادات أكبر وتكاليف أقل من القيم الحقيقية.

وذكرت التقارير أن بعض عقود الرعاية لم تكن تعكس بشكل كامل مصدر الأموال المسجلة، وأن جزءًا من المبالغ جاء من أطراف مرتبطة بملاك النادي، وهو ما اعتبرته اللجنة طريقة لتضخيم الإيرادات بصورة غير صحيحة.

كما أشارت التحقيقات إلى وجود مخالفات مرتبطة بطريقة تسجيل بعض التكاليف التشغيلية والمدفوعات، وهو ما أثر على الصورة المالية التي قدمها النادي خلال تلك السنوات.

وبحسب التقارير المنشورة، فإن القيمة الإجمالية للتأثير المالي الناتج عن هذه الترتيبات تجاوزت 900 مليون جنيه إسترليني على مدار الفترة محل التحقيق.

في المقابل، يصر مانشستر سيتي على أن الأموال والتعاملات كانت قانونية، وأن الأدلة التي قدمها النادي تثبت عدم وجود أي محاولة سرية لضخ أموال الملاك من خلال الرعاة.

كما أكد الرئيس التنفيذي للنادي فيران سوريانو في حديث للعاملين أن القضية، من وجهة نظر إدارة سيتي، تقوم على افتراض خاطئ بشأن مصدر الأموال التي دخلت النادي عبر بعض اتفاقيات الرعاية.

أخر الأخبار

ومن المنتظر أن تكون مرحلة الاستئناف معركة قانونية طويلة ومهمة، خاصة أن القرار النهائي قد يؤثر بشكل مباشر على مستقبل النادي داخل الدوري الإنجليزي.

عقوبات تحت المجهر

حتى الآن، لم تعلن رابطة الدوري الإنجليزي عن العقوبة، لكن القواعد تسمح بعدة خيارات تبدأ من الغرامات المالية، وقد تصل إلى خصم النقاط أو فرض قيود رياضية، وفي الحالات الأكثر خطورة قد تصل إلى الاستبعاد من المسابقة.

وتسببت هذه الاحتمالات في جدل كبير داخل إنجلترا، خاصة مع الحديث عن إمكانية تأثير القضية على البطولات التي حققها مانشستر سيتي خلال السنوات الماضية.

وتوج سيتي خلال آخر 15 عامًا بثمانية ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب أربعة ألقاب لكأس الاتحاد الإنجليزي وسبعة ألقاب لكأس الرابطة، كما فاز بدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه.

ولذلك، فإن أي عقوبة كبيرة لن تتوقف آثارها عند الموسم الحالي، بل قد تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول نتائج المواسم السابقة، وأموال الجوائز، والتأهل للبطولات الأوروبية.

وتحدثت وزيرة الثقافة والإعلام والرياضة البريطانية ليزا ناندي عن خطورة القضية، مشيرة إلى أن اللوائح تسمح بعقوبات قوية في حال تأكيد المخالفات بعد انتهاء جميع مراحل الاستئناف.

وأوضحت أن استبعاد أي ناد من الدوري الإنجليزي يظل من العقوبات الممكنة في الحالات الخطيرة، لكنها أكدت في الوقت نفسه أهمية منح مانشستر سيتي حقه الكامل في إجراءات عادلة قبل صدور أي حكم نهائي.

كما شددت على ضرورة حسم القضية بسرعة ووضوح، بسبب تأثيرها الكبير على جماهير مانشستر سيتي وجميع متابعي الدوري الإنجليزي.

القضية لا تتعلق فقط بمستقبل نادٍ واحد، لكنها أصبحت اختبارًا مهمًا لقدرة الدوري الإنجليزي على تطبيق قواعده المالية على جميع الأندية مهما كان حجمها أو قوتها.

وفي الوقت نفسه، يمثل الاستئناف الفرصة الأكبر أمام مانشستر سيتي للدفاع عن موقفه ومحاولة تغيير القرار قبل تحديد العقوبات.

وبين إصرار رابطة الدوري الإنجليزي على صحة التحقيقات، وتمسك مانشستر سيتي ببراءته، تبدو القضية بعيدة عن النهاية.

المرحلة الأولى انتهت بقرار الإدانة، لكن المعركة الأهم تبدأ الآن داخل غرف الاستئناف، حيث قد تحدد نتائجها مستقبل مانشستر سيتي، وربما تترك أثرًا طويلًا على تاريخ الدوري الإنجليزي نفسه.