هل أنقذ إنفانتينو رئاسته لفيفا.. أم أجّل النهاية المحتومة؟

لأكثر من عقد، بدا جياني إنفانتينو وكأنه الرجل الذي لا يُهزم داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وسع كأس العالم إلى 48 منتخباً، وأطلق النسخة الجديدة من كأس العالم للأندية، وحقق لفيفا عائدات مالية قياسية، كما فاز بولايتين جديدتين دون أي منافس حقيقي.
لكن خلال أيام قليلة فقط، تلقى أقوى ضربة سياسية منذ توليه رئاسة فيفا.
فبعد طرح مشروع FIFA Forward Enterprise، الذي كان يهدف إلى إنشاء كيان تجاري جديد يسمح لمستثمرين من القطاع الخاص بشراء حصة أقلية من الحقوق التجارية لفيفا، وجد إنفانتينو نفسه أمام موجة معارضة غير مسبوقة.
الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قاد الهجوم، مهدداً بمقاطعة بطولات فيفا إذا مضى المشروع قدماً.
ولحق به اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، ثم أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم رفضه للمشروع، منتقداً آلية اتخاذ القرار داخل فيفا.
ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد.
فقد استقال كارلوس كورديرو، أحد أبرز مستشاري إنفانتينو، واصفاً المشروع بأنه "صفقة سيئة لكرة القدم".
كما دعا رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إنفانتينو إلى الاستقالة، ليصبح أول زعيم لدولة كبرى يطالب علناً برحيله بسبب هذه الأزمة.
وفي النهاية، أعلن رئيس فيفا سحب المشروع، مؤكداً أن حجم الانقسام الذي أحدثه لم يعد يخدم مصلحة كرة القدم.
تراجع تكتيكي... وليس انتصاراً سياسياً
قد يبدو سحب المشروع خطوة ذكية لتجنب خسارة أكبر.
فبدلاً من الذهاب إلى تصويت لم يعد يضمن الفوز به، فضّل إنفانتينو التراجع قبل أن يتحول الأمر إلى هزيمة سياسية علنية.
لكن هذا التراجع كشف أمراً نادراً خلال سنوات رئاسته.
للمرة الأولى تقريباً، ظهر تحالف واسع من القوى الكبرى في كرة القدم يقف ضده في وقت واحد.
ولسنوات، اعتاد إنفانتينو تمرير مشروعاته دون معارضة منظمة.
أما هذه المرة، فقد اتحدت ثلاثة اتحادات قارية كبرى في موقف واحد، وظهرت انتقادات من داخل فيفا نفسه، بينما تصاعدت التساؤلات حول الحوكمة والشفافية وآليات اتخاذ القرار.
قد يكون المشروع انتهى...
لكن الجدل حول قيادة إنفانتينو لم ينتهِ.
هل أصبحت رئاسته في خطر؟
الإجابة الأقرب هي: ليس بعد.
فهيكل فيفا يمنحه أفضلية كبيرة، إذ تمتلك كل دولة عضواً صوتاً واحداً، بغض النظر عن حجمها، كما أن العديد من الاتحادات الوطنية استفادت خلال السنوات الماضية من برامج الدعم المالي التي عززها إنفانتينو.
وقد يكون هذا الدعم كافياً لضمان إعادة انتخابه إذا قرر الترشح لولاية جديدة.
لكن السياسة كثيراً ما تتغير بعد أول هزيمة كبيرة.
وما حدث خلال الأيام الماضية أثبت أن معارضة إنفانتينو يمكن أن تتوحد عندما تشعر الأطراف المختلفة بأن مستقبل اللعبة أصبح على المحك.
من قد يخلفه؟
بدأت التكهنات بالفعل.
فقد طُرح اسم رئيس كونكاكاف فيكتور مونتالياني، إلى جانب رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، كأبرز الأسماء المحتملة إذا استمرت الضغوط على إنفانتينو.
كما ارتبط اسم ناصر الخليفي بالمنصب، قبل أن ينفي بشكل قاطع أي اهتمام بخوض السباق.
ورغم ذلك، لا يوجد حتى الآن أي مرشح رسمي ينافس إنفانتينو.
نقطة تحول... لا نهاية الطريق
لا يزال إنفانتينو رئيساً لفيفا.
وقد نجح في تجنب مواجهة مباشرة كان من الممكن أن تتحول إلى أكبر هزيمة سياسية في مسيرته.
لكن سحب المشروع لا يعني بالضرورة استعادة النفوذ الذي بدا مطلقاً قبل أسابيع قليلة.
ويبقى السؤال الحقيقي: هل كانت هذه مجرد عثرة عابرة... أم بداية مرحلة جديدة قد تحدد مستقبل رئاسة إنفانتينو لفيفا؟
الأشهر المقبلة وحدها ستجيب عن ذلك.
أخبار ذات صلة
خلاف فليك وديكو يفتح الباب.. هل يصبح حمزة عبد الكريم مهاجم برشلونة الجديد؟
ورقة المغرب ونهائي 2030.. كواليس تحركات إنفانتينو لإنقاذ منصبه
لماذا اختار صلاح طرابزون؟.. بين المال والطموح الأوروبي
هيثم حسن.. لماذا لا يزال نجم مصر في كأس العالم مع ريال أوفييدو؟
هل أنقذ إنفانتينو رئاسته لفيفا.. أم أجّل النهاية المحتومة؟
المزيدأخر الأخبار
ناشئات مصر يكتبن التاريخ.. المربع الذهبي يفتح الباب لنجومية جديدة في كرة اليد
أسيل أسامة تكتب التاريخ من أوريجون.. رمية ذهبية تضع مصر على قمة العالم
8 ملايين جنيه تشعل أزمة الزمالك وعبد الله السعيد.. هل يعود قائد الوسط إلى المعسكر؟
مصر تطرق باب أمم أفريقيا تحت 23 عاماً.. طلب رسمي لاستضافة بطولة الطريق إلى أولمبياد 2028
شاهد: ليلة مرموش الاستثنائية.. هدفان يقلبان أتلتيكو والجدل يشتعل حول مستقبله
المزيد
.png)


.jpeg)