بعد خماسية السويد.. رينارد مدربًا لتونس في مهمة لا تقبل الخطأ

لجأ الاتحاد التونسي لكرة القدم إلى أحد أكثر المدربين خبرة في التعامل مع المواقف الصعبة، بعدما أعلن تعيين الفرنسي هيرفي رينارد مديرًا فنيًا للمنتخب عقب الخسارة القاسية 5-1 أمام السويد في افتتاح مشوار نسور قرطاج بكأس العالم. ومع تبقي مواجهتي اليابان وهولندا، لم يعد أمام تونس هامش كبير للخطأ إذا أرادت الحفاظ على آمالها في البطولة.
ولم يكن القرار مجرد تغيير عادي في الجهاز الفني، بل جاء كتحرك سريع لمحاولة إعادة الروح إلى منتخب تلقى ضربة قوية في أول مباراة له بالمونديال. فالهزيمة أمام السويد لم تؤثر فقط على ترتيب تونس في المجموعة، لكنها زادت القلق حول شكل الفريق وقدرته على مواصلة المنافسة، خاصة أن المنتخب تنتظره مباراتان صعبتان أمام اليابان وهولندا.
بداية صادمة تطيح بلموشي
انتهت تجربة صبري لموشي مع منتخب تونس بشكل سريع وصعب، بعد نتيجة قاسية دفعت الاتحاد التونسي للتحرك مباشرة. وبحسب ما ذكرته التقارير، تم الاتفاق على إنهاء العلاقة بين الطرفين بالتراضي، ليغادر المدرب مقر إقامة المنتخب، بينما بدأ مسؤولو الاتحاد البحث عن مدرب يستطيع التعامل مع الموقف في وقت قصير وتحت ضغط كبير.
ولم يكن منتخب تونس يملك وقتًا طويلًا للتجربة أو الانتظار. فالمنتخب دخل كأس العالم بطموحات كبيرة، لكنه وجد نفسه في المركز الأخير دون نقاط بعد الجولة الأولى. لذلك أصبحت مباراتا اليابان وهولندا بمثابة فرصتين أخيرتين لتصحيح المسار، أو على الأقل تقديم صورة أفضل تليق بتاريخ الكرة التونسية.
رينارد.. خبرة الطوارئ في الوقت الصعب
اختيار هيرفي رينارد لم يكن مفاجئًا من حيث الخبرة. فالمدرب الفرنسي يملك مشوارًا طويلًا مع المنتخبات، ويعرف جيدًا أجواء البطولات الكبرى، خاصة عندما تكون الضغوط عالية والوقت ضيقًا. فقد سبق له قيادة منتخب المغرب في كأس العالم 2018، كما قاد منتخب السعودية في مونديال 2022، وحقق معه فوزًا تاريخيًا على الأرجنتين، وهي نتيجة بقيت حاضرة في ذاكرة كرة القدم العالمية.
ولا يعد رينارد غريبًا عن الكرة الإفريقية أيضًا. فقد صنع اسمه بقوة في القارة بعدما توج بكأس أمم إفريقيا مع زامبيا، ثم كرر الإنجاز مع كوت ديفوار. لذلك أصبح واحدًا من أبرز المدربين الذين نجحوا في العمل مع المنتخبات الإفريقية والعربية، وترك بصمة واضحة في أكثر من تجربة.
ومن هنا، يبدو أن تونس لم تبحث فقط عن مدرب يغير طريقة اللعب أو يختار تشكيلًا جديدًا. فالهدف الأكبر كان التعاقد مع شخصية قوية تستطيع إعادة الثقة بسرعة، وفرض الانضباط داخل الفريق، وإقناع اللاعبين بأن المشوار لم ينتهِ بعد، رغم البداية الصعبة أمام السويد.
اليابان وهولندا.. اختبار لا يقبل الخطأ
المهمة التي تنتظر رينارد تبدو صعبة للغاية. فالمدرب الفرنسي لن يحصل على وقت طويل للتحضير أو بناء أفكار جديدة من البداية. سيكون عليه أن يتعرف سريعًا على حالة اللاعبين، نفسيًا وفنيًا، وأن يعالج الأخطاء التي ظهرت بوضوح أمام السويد، قبل دخول مواجهة اليابان.
وهنا تظهر صعوبة المهمة. فمنتخب تونس لا يحتاج فقط إلى تعديل في الدفاع أو تغيير بعض الأسماء داخل التشكيل، بل يحتاج إلى رد فعل كامل داخل الملعب. الفريق مطالب بأن يكون أكثر تنظيمًا، وأكثر قوة، وأقل ارتباكًا، لأن أي نتيجة سلبية جديدة قد تعني نهاية الحلم مبكرًا.
كما أن مواجهة اليابان لن تكون سهلة، لأن المنتخب الياباني معروف بتنظيمه وسرعته وقدرته على استغلال المساحات. وبعدها تأتي مباراة هولندا، وهي مواجهة أصعب أمام منتخب يملك خبرات كبيرة ولاعبين أصحاب جودة عالية. لذلك يبدأ رينارد مهمته من نقطة صعبة جدًا، لكن خبرته في مثل هذه الظروف هي السبب الرئيسي وراء ثقة تونس فيه.
تعيين رينارد قد يمنح الجماهير التونسية أملًا جديدًا، لكنه لا يعني أن كل المشاكل ستنتهي فورًا. فالمدرب، مهما كانت خبرته كبيرة، يحتاج إلى استجابة سريعة من اللاعبين، وإلى رغبة حقيقية داخل الملعب لتعويض ما حدث في المباراة الأولى.
الرهان الآن لم يعد على اسم رينارد فقط، بل على قدرة منتخب تونس على تجاوز آثار الخسارة أمام السويد. فإذا نجح المدرب الفرنسي في إعادة التوازن النفسي وتنظيم الفريق خلال وقت قصير، فقد تتحول الأزمة إلى بداية جديدة. أما إذا استمرت نفس الأخطاء، فسيبقى التغيير مجرد خطوة اضطرارية جاءت بعد فوات جزء مهم من الفرصة.
ومع ذلك، يبقى وصول رينارد رسالة واضحة بأن تونس لا تريد الاستسلام مبكرًا. الاتحاد تحرك بسرعة، والجهاز الفني تغير، والقرار الآن أصبح في يد اللاعبين داخل الملعب. فإما أن تتحول صدمة السويد إلى نقطة بداية جديدة، أو تصبح بداية النهاية في مشوار مونديالي كان ينتظر منه التونسيون الكثير.
أخبار ذات صلة
غضب أم «ترتان»؟.. خروج صلاح من معسكر مصر يثير التساؤلات مع تقارير عن غيابه أمام جنوب أفريقيا
هل أخطأ حسام حسن باستبدال صلاح؟.. خروج قائد مصر المبكر يثير الجدل أمام أنجولا
عموتة بين الانتقادات والضغط في الأهلي.. ماذا أضاف وما الذي لا يزال مفقوداً؟
هيثم حسن يبهر جماهير سيلتيك.. هل تصبح اللياقة العقبة الأخيرة أمام انطلاقته في اسكتلندا؟
بعد خسارتين موجعتين.. كيف تتأهل سلة مصر إلى كأس العالم 2027؟
المزيدأخر الأخبار
الأهلي يحسم قمة اليد أمام الزمالك ويتوج ببرونزية العالم
بعد إصابته بكدمة في الفخذ.. تطورات حالة أحمد فتوح قبل مواجهة الأهلي
رئيس طرابزون سبور ضمن مئات المحالين في قضية مراهنات تركية.. وينفي التعمد
تقارير برتغالية: رونالدو يغادر معسكر البرتغال ويقرر عدم العودة للمنتخب
إدانة تاريخية لمانشستر سيتي.. النادي يستعد للاستئناف والعقوبة لم تُحسم بعد
المزيد
.png)




























.png)





.png)